Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٣الفصل الأول
63
المغفرة ليس آملاً بالرحمة الإلهية، وهذه الجملة التي يقولها أيضاً: (الله كريم) أجراها الشيطان على لسانه فغرّه» (181).
وقال الدكتور محمد راتب النابلسي: «فأكثر الناس يقول: لا تدقق فالله وهذا رجاء أبله … فالتفاؤل والرجاء دون توبة ودون استقامة رحيم، تفاؤل أبله أحمق … » (182).
غفور
وقال محمد محمود الصواف بعض المذنبين من الناس إن كلمته ناصحاً، أو زاجراً له عن الآثام رد عليك بأن رحمة الله واسعة، ونحن معتمدون على رحمة الله، وكرمه، وعفوه، وإحسانه، ونسي هذا المسكين أنه قد أهمل أمر الله، ونهيه وضيعهما فيما ضيع من أمور دينه وغفل هذا المسكين من أن الله لك كما أنه واسع المغفرة فهو تبارك وتعالى شديد العقاب، وأنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين، ومن اعتمد على العفو مع الإصرار على الذنب فهو كالمعاند والمكابر. قال معروف الكرخي: رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق. وقال بعض العلماء من قطع عضو منك في الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم لا تأمن أن تكون عقوبته في الآخرة على نحو هذا.
وقيل للحسن: نراك طويل البكاء، فقال: أخاف أن يطرحني في النار ولا يبالي. وسأل رجل الحسن، فقال: يا أبا سعيد كيف نصنع بمجالسة أقوام يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تنقطع؟ فقال: والله لأن تصحب أقواماً يخوفونك حتى تدرك أمناً خير لك من أن تصحب أقواماً يؤمنونك حتى تلحقك
المخاوف» (183).
(181) الذنوب الكبيرة، 96/ 1.
(182) موسوعة أسماء الله الحسني، 220/ 1 - 221. (183) أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب، ص 43 - 44.