معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٤

64

محال الحق

فهذه الأقوال التي ذكرها ابن الجوزي وابن القيم، والحيدري، والسيد عبد الحسين دستغيب، والدكتور النابلسي، ومحمد محمود الصواف هي القول الصائب؛ فعلى المتلبسين بأدران الذنوب التوبة والإنابة وترك الأماني

المهلكة (184).

وهذا الالتفات من جانب هؤلاء العلماء فيه رد للفكرة الباطلة التي يتعلق بها أهل الكبائر السائرون إلى الآخرة من غير توبة. وفيه كذلك تصحيح لأقوال الكثير من العلماء الذين روجوا لهذه الرواية، وأملوا العصاة بغفران الذنوب من غير توبة وإنابة إلى الله تعالى.

(1 A 0)-

قال الدكتور مصطفى محمود - في حواره مع الذين أصروا على فكرة الشفاعة لأهل الذنوب من غير توبة -: وهل يريد الغاضبون والعاتبون أن يفعلوا ما يشاؤون من الذنوب والخطايا ويسترسلوا في ذنوبهم وآثامهم وشرورهم إلى آخر العمر ثم يموتوا دون توبة ويلفظوا أنفاسهم دون ندم ثم يريدون ساعة البعث أن يستقدموا رسولهم ليشفع لهم .. فإذا قلنا لهم: ضيعتم فرصتكم الوحيدة في التوبة في حياتكم .. ضجوا واحتجوا ورمونا بالجهل

(184)

ومم

جاء

ومن العجائب التي ذكرت عن أبي نواس ما جاء في كتاب (الوافي بالوفيات): «وقال عبد الله بن صالح الهاشمي: حدثني من أثق به قال رأيت أبا نواس في النوم، وهو في نعمة كبيرة، فقلت له: أبا نواس. قال: نعم. قلت ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، وأعطاني هذه النعمة. قلت: ذاك وأنت كنت مخلطاً؟ فقال: إليك عني، بعض الصالحين إلى المقابر في ليلةٍ من الليالي فبسط رداءه، وصف قدميه، وصلى ركعتين لأهل المقابر، قرأ فيهما ألفي مرة: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) وجعل ثوابها لأهل المقابر؛ فغفر الله لأهل المقابر عن آخرهم فدخلت أنا في جملتهم» (الوافي بالوفيات، ترجمة أبي نواس الحسن بن هاني بن عبد الأول بن الصباح، أبو علي

الحَكَمِي).

والله المستعان، كيف أصبحت هذه الرؤى دليلاً لكسب المغفرة لمن مات على ذنوبه؟!. (185) انظر بعضاً من أقوالهم في ص 173 من هذا البحث.

٦٢ / ٥٤٨