Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٥الفصل الأول
70
وجاؤوا بعشرات الأحاديث لعشرات من الرواة يقولون هذا وذاك من عجيب
القول (186).
وقال الدكتور مصطفى محمود أيضاً: «وأنا أعجب من الرافضين والمستنكرين فأنا مثلهم من أهل الذنوب ومحتاج لقشة أتعلق بها في هذا اليوم الذي تشيب من هوله الولدان، ولكني لا أستطيع أن أخدع نفسي ولا أستطيع أن أحرف معاني الآيات القرآنية لأخرج منها بما يرتاح له قلبي ويشفي فزعي، فإن الحق أحق بأن يقال وأولى بأن يتبع وإن كان لا يصادف الهوى» (187).
وقال ابن عاشور: «وفي صحيح البخاري عن وهب بن منبه وكان كثير الوعظ للناس فقيل له إنك بوعظك تقنط الناس فقال: «أأنا أقدر أن أقنط الناس والله يقول: ﴿يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ الله﴾ [الزمر: 53] ولكنكم تُحبون أن تُبشروا بالجنة على مساوي
(VAA)
أعمالكم» … (188).
وقد تنتقل نفوس العصاة من مرحلة اقتراف الذنوب على خوف ووجل وتأنيب للنفس الأمارة بالسوء، إلى مرحلة يحس فيها العصاة بالنشوة من كثرة ذنوبهم؛ لأنها حسب تصوراتهم المنحرفة سوف تضاعف حسناتهم بعدد سيئاتهم، ويعتمدون في ذلك على الضعيف من الأقوال.
فقد جاء عند الحاكم: حدثنا أبو العباس السياري، ثنا أبو الموجه، ثنا عبدان قال: فأخبرني الفضل بن موسى، عن أبي العنبس، عن أبيه، عن
(186) الشفاعة.
ص
071 - 70
(187) الشفاعة، ص 74.
(188) تفسير ابن عاشور، 201/ 24.