معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٦

66

معالم الحق

أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيَتَمَنَّيْنَّ أَقْوامِ لَوْ أَكْثَرُوا مِنَ السَّيِّئاتِ»، قالوا: بِمَ يا رسول الله؟ قال: «الَّذِينَ بَدَّلَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ».

أبو العنبس هذا سعيد بن كثير وإسناده صحيح ولم يخرجاه».

أخرج هذه الرواية الضعيفة الحاكم

(189)، والثعلبي

(190)

الإسلام يحارب هذه الأفكار التي جاءت في هذه الرواية، والدعوة الإسلامية مبنية على التطهر من أدران الذنوب بأنواعها لا الاستزادة منها والإصرار عليها.

وقد نقد متن هذه الرواية العلامة ابن القيم حيث قال في كتاب (طريق الهجرتين): «وأما حديث أبي هريرة فلا يثبت مثله، ومن أبو العنبس، ومن أبوه حتى يقبل منهما تفردهما بمثل هذا الأمر الجليل؟ وكيف يصح مثل هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة مع حرصه على التنفير من السيئات وتقبيح أهلها، وذمهم وعيبهم، والإخبار بأنها تنقص الحسنات وتضادها؟ عنه أنه يقول: «يتمنين أقوام أنهم أكثروا منها»؟ ثم كيف تمني المرء إكثاره منها، مع سوء عاقبتها، وسوء مغبتها؟ وإنما يتمنى الإكثار

فكيف

من

يصح

الطاعات؟» (191).

وقال الشيخ الشعراوي في وصفه لحال من أخذ بهذه الرواية: « … حتى وصل الحال ببعضهم أن يستكثر من السيئة طمعاً في أن تُبدل حسنات، لكن مَنْ يضمن له أن يعيش إلى أن يتوب أو أنه إن تاب قبل الله منه؟ (192).

(189) المستدرك على الصحيحين الرواية: 7643، 281/ 4. (190) تفسير الثعلبي من تفسير الآية 70 من سورة الفرقان. (191) طريق الهجرتين، ص 279.

(192) تفسير الشعراوي، 10516/ 17. من تفسير الآية 70 من سورة الفرقان.

٦٤ / ٥٤٨