Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٧الفصل الأول
67
وما كان لهذه الرواية أن تجد محلاً في نفوس المسلمين لو أنهم علموا علم اليقين ـ بناء على الثابت من الأدلة - أن الذنوب الكبيرة مطية إلى النار الخالدة إذا أصرَّ أصحابها على الركوب عليها، وأن الشفاعة للعصاة ليست مما يدعو إليه الإسلام، وأن كل الروايات التي بُنيت عليها فكرة الشفاعة لأهل الكبائر لا تقوم بها حجة في منهج الإسلام، «وما أجدر العاقل بأخذ الحيطة وعدم الاغترار بهذه الأماني التي تشبث بها أهل الكتاب، وحذر الله هذه الأمة من التشبث بها كما تشبثوا حيث قال: {لَيْسَ بِأَمَانِيكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَبِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِد لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وليا ولا نصيرا من النساء (123)
(193)
ولم تقف رواية (شفاعتي لأهل الكبائر الضعيفة عند حدود الأماني والتمنيات في عالم العصاة والمصرين، بل أثرت في رسم سبل معوجة لبعض من علماء التفسير الذين أخذوا بها وبغيرها من الروايات الضعيفة عند لآيات الله الظاهرة الواضحة.
تفسيرهم
قال الإمام الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ)
[البقرة: 48].
لأَهْلِ
«وهذه الآية وإن كان مخرجها عاماً في التلاوة، فإن المراد بها خاص في التأويل التظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «شَفَاعَتِي الكَبَائِرِ مِنْ أُمني». وأنه قال: «لَيْسَ مِنْ نبِي إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ دَعْوَةٌ، وَإِنِّي إِخْتِبَاتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةٌ لامتي، وَهِيَ نائلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مِنْهُمْ مَنْ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا». فقد
(193) الحق الدامغ، ص 202.