Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٨68
معالم الحق
تبين بذلك أن الله جلَّ ثناؤه قد يصفح لعباده المؤمنين بشفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لهم عن كثير من عقوبة إجرامهم بينه وبينهم، وأن قوله: «وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ إنما هي لمن مات على كفره غير تائب إلى
الله وعجل» (194).
(193)
فمع اعتراف الإمام الطبري بعموم معنى الآية الكريمة إلا إنه استعان بهذه الرواية الضعيفة لأجل استثناء أهل الكبائر من هذا الوعيد الإلهي. وهذا القول الذي ذهب إليه الإمام الطبري وغيره هنا يرده القرآن الكريم - الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ـ، قال الله تعالى: لَيْسَ بِأَمَانِيكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَبِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ
وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا.
والمفسرون - ومنهم الإمام الطبري - سجلوا بأوضح عبارة أن الإنسان مؤاخذ بأعماله إن خيراً فخير وإن شراً فشر، فلا محاباة لأحد في ميزان الله العادل. قال الطبري: « … أن كل من عمل سوءاً صغيراً أو كبيراً من مؤمن أو كافر، جوزي به. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية، لعموم الآية كل عامل سوء، من غير أن يخص أو يستثنى منهم أحد، فهي على عمومها إذ لم يكن في الآية دلالة على خصوصها، ولا قامت حجة بذلك من خبر عن
(147)
الرسول صلى الله عليه وسلم (196).
(194) تفسير الطبري، 268/ 1.
(436
(195) أقول هنا نفس العبارة التي قالها ابن العربي في كتابه (أحكام القرآن، ص 1 حق الإمام الطبري: «: … يَا لَهَا هَفْوَةٌ مِنْ عَالِم بِالْقُرْآنِ وَالسُّنْةِ، وَإِنِّي لَأَعْجَبَكُمْ مِنْ ذَلِكَ؛ إِنَّ الَّذِي أَجْرَأَهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُصَرْحَ بِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ، هُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ رَوَاهُ ابْنُ وَهْب .... وانظر أيضاً تفسير القرطبي، 113/ 5). (196) تفسير الطبري، 293/ 5.