Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٩الفصل الأول
69
وقال الشوكاني: قوله: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يجز به﴾ [النساء: 123] قيل: المراد بالسوء: الشرك، وظاهر الآية أعم من ذلك، فكل من عمل سوءاً؛ أي: سوء كان فهو مجزي به من غير فرق بين المسلم والكافر. وفي هذه الجملة ما ترجف له القلوب من الوعيد الشديد، وقد كان لها في صدور المسلمين عند نزولها موقع عظيم كما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة قال لما نزلت: مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ به بلغت من المسلمين مبلغاً شديداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قاربوا وسدّدوا، في كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها، والشوكة
يشاكها»»
(197)
وقال سيد قطب: «ثم يعقب السياق بقاعدة الإسلام الكبرى في العمل والجزاء .. إن ميزان الثواب والعقاب ليس موكولاً إلى الأماني. إنه يرجع إلى أصل ثابت، وسُنَّة لا تتخلف، وقانون لا يحابى قانون تستوي أمامه الأمم - فليس أحد يمت إلى الله سبحانه بنسب ولا صهر - وليس أحد تخرق له القاعدة، وتخالف من أجله السنة، ويعطل لحسابه القانون .. إن صاحب السوء مجزى بالسوء؛ وصاحب الحسنة مجزى بالحسنة. ولا محاباة في هذا ولا
مماراة …
على أية حال لقد كانت هذه حلقة في إنشاء التصور الإيماني الصحيح عن العمل والجزاء ذات أهمية كبرى في استقامة التصور من ناحية، واستقامة الواقع العملي من ناحية أخرى. ولقد هزت هذه الآية كيانهم، ورجفت لها نفوسهم، لأنهم كانوا يأخذون الأمر جداً. ويعرفون صدق وعد الله حقاً. ويعيشون هذا الوعد ويعيشون الآخرة وهم بعد في الدنيا» 198).
(197) تفسير الشوكاني، 821/ 1، من تفسير الآية 123 من سورة النساء.
(198) في ظلال القرآن المجلد 762/ 2 - 763.