معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٢

72

محال الحق

آيات قرآنية تبين مصير العصاة في الآخرة:

والذي ينبغي عرضه هنا أدلة أخرى من كتاب الله تعالى تثبت ما ذهب إليه الشيخ ابن عثيمين من قول في حق الظالمين من أفراد هذه الأمة، وترد كلام أبي الفتوح الذي نقلناه عنهما أعلاه.

ففي قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءامَنُوا هُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [النور 19]، ما يدحض أقوال القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر إن ماتوا على

ذنوبهم.

قال الإمام الطبري: «إن الذين يحبون أن يذيع الزنا في الذين صدقوا بالله ورسوله ويظهر ذلك فيهم، لهم عَذَابٌ أليم يقول: لهم عذاب وجيع في الدنيا، بالحد الذي جعله الله حدًّا لرامي المحصنات والمحصنين بذلك، وفي الآخرة عذاب جهنم إن مات مُصِرّاً على ذلك غير

إذا رموهم تائب» (204).

وقال الإمام الرازي: «والأقرب أن المراد بهذا العذاب ما استحقوه بإفكهم وهو الحد واللعن والذم. فأما عذاب الآخرة فلا شك أنه في القبر عذابه وفي القيامة عذاب النار … المسألة الخامسة: الآية تدل على أن العزم على الذنب العظيم عظيم، وأن إرادة الفسق فسق، لأنه تعالى علّق الوعيد بمحبة إشاعة الفاحشة (205).

(204) تفسير الطبري، 100/ 18. (205) تفسير الرازي، 176/ 23.

***

٧٠ / ٥٤٨