معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الفصل الأول

73

والوعيد الشديد لكل مطفف دليل قاطع على فساد فكرة العفو عن أصحاب الكبائر إذا ماتوا على ذلك، قال الله سبحانه وتعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ. أَلَا يَظُنُّ أُولَيكَ

أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ. يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (المطففين 1 - 6). قال الشوكاني: «والمراد بالويل هنا شدّة العذاب، أو نفس العذاب، أو الشر الشديد، أو هو واد في جهنم» (20).

وقال ابن عطية: «وَيْلٌ * معناه: الثبور والحزن والشقاء الأدوم» 207). وقال ابن كثير: «ثم قال تعالى: متوعداً لهم: {أَلَا يَظُنُّ أُولَتكَ أَنَّهُم مبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيم؛ أي: ما يخاف أولئك من البعث والقيام بين يدي من يعلم السرائر والضمائر في يوم عظيم الهول كثير الفزع جليل الخطب، من خسر فيه أدخل ناراً حامية؟ 208). وقال الشيخ السعدي: «وَيْلٌ) كلمة عذاب وعقاب … وإذا كان هذا الوعيد على الذين يبخسون الناس بالمكيال والميزان، فالذي يأخذ أموالهم قهراً وسرقة أولى بهذا الوعيد من المطففين … ثم توعد تعالى المطففين وتعجب من حالهم وإقامتهم على ما هم عليه، فقال: {أَلَا يَظُنُّ أُولَيكَ أَنَّهُم مبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، فالذي جرأهم على التطفيف عدم إيمانهم باليوم الآخر، وإلا فلو آمنوا به، وعرفوا أنهم يقومون بين يدي الله، يحاسبهم على القليل والكثير، لأقلعوا عن ذلك، وتابوا منه)

(209)

(206) تفسير الشوكاني، 530/ 5، من تفسير الآية 1 من سورة المطففين. (207) تفسير ابن عطية ص 1956، من تفسير الآية 1 من سورة المطففين. (208) تفسير ابن کثير، 237/ 7.

(209) تفسير السعدي، ص 874 - 875، من تفسر الآيات 1 - 6 من سورة المطففين.

٧١ / ٥٤٨