Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٤74
معالم الحق
والله جل وعلا العادل في حكمه يخاطب عباده المؤمنين محذراً لهم سوء العاقبة إن هم أكلوا أموالهم بالباطل وسفكوا دماءهم عدواناً وظلماً، حيث قال جل وعلا: (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إلا أن تكون تجرةٌ عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذلِك عَلَى اللهِ يَسِيرًا} [النساء: 29، 30].
النار
لم يعد الله تعالى المؤمنين إن هم عصوه بالشفاعة أو بالخروج من بعد أن يدخلوها. قال الطبري عند تفسيره لهذه الآية: {وَظُلْمًا) يعني: فعلاً منه ذلك بغير ما أذن الله به، وركوباً منه ما قد نهاه الله عنه. وقوله: {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا * يقول: فسوف نورده ناراً يصلى بها فيحترق فيها (210).
وقال ابن كثير: «ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وَظُلْمًا﴾ أي: ومن يتعاطى ما نهاه الله عنه، معتدياً فيه، ظالماً في تعاطيه، أي: عالماً. بتحريمه، متجاسراً على انتهاكه فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا} الآية، وهذا تهديد شديد ووعيد
أكيد، فليحذر منه كل عاقل لبيب ممن ألقى السمع وهو شهيد» (211).
* * *
وخاطب رب العزة والجلال عباده بقوله: {تَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كثيرا من الأخبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَلَ النَّاسِ بِالْبَطِل ويصدون عن سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ يَكْثِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أليم) [التوبة: 34].
(210) تفسير الطبري، 36/ 5. (211) تفسير ابن كثير، 255/ 2.