معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٦

76

محال الحق

سَعِيرًا) أي: ناراً محرقة متوقدة، وهذا أعظم وعيد ورد في الذنوب، يدل على شناعة أكل أموال اليتامى وقبحها وأنها موجبة لدخول النار، فدل ذلك أنها من أكبر الكبائر، نسأل الله العافية (216).

فليس بعد هذا الوعيد الإلهي في حق أكلة أموال اليتامى أي ملجأ سوى التوبة والإنابة ورد الحقوق إلى أهلها. فحكم الله

النافذ

أصحاب في هو

الكبائر ولن تغنيهم الروايات الضعيفة المعارضة لهذا الحكم الذي قاله رب

الآخرة والأولى. والرواية التي ذكرها الإمام الطبري عن ابن زيد والتي حمل فيها

(217)

معنى الآية على أهل الشرك هي رواية باطلة لا تقوم بها حجة لورودها من قبل رواية ابن وهب عن ابن زيد (218).

***

ولقد بين المولى جل وعلا حكمه العادل في حق الطاعنين في أعراض المؤمنات حيث قال في كتابه العزيز: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور 23].

قال الإمام الطبري: «يقول تعالى ذكره: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ) بالفاحشة الْمُحْصَنَتِ *. يعن ب العفيفات الْغَفِلَاتِ عن الفواحش الْمُؤْمِنَاتِ) بالله ورسوله، وما جاء به من عند الله، لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا

(216) تفسير السعدي، ص 148، من تفسير الآية 10 من سورة النساء. (217) تفسير الطبري، 273/ 4. قال الطبري: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَمَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وسيضلون سَعِيراً به قال: قال أبي: إن هذه لأهل الشرك حين كانوا لا يورثونهم،

ويأكلون أموالهم».

(218) انظر ص 399 من هذا البحث.

٧٤ / ٥٤٨