معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٧

الفصل الأول

VV

والآخرة) يقول: أبعدوا من رحمة الله في الدنيا والآخرة. وهم في الآخرة عَذَابٌ عَظِيمٌ) وذلك عذاب جهنم … فكل رام محصنة بالصفة التي ذكر الله جلّ ثناؤه في هذه الآية فملعون في الدنيا والآخرة وله عذاب عظيم، إلا أن يتوب من ذنبه ذلك قبل وفاته، فإن الله دلّ باستثنائه بقوله: و إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَالِكَ وَأَصْلَحُوا} [آل عمران: 89] على أن ذلك حكم رامي كل محصنة بأي صفة كانت المحصنة المؤمنة المرمية، وعلى أن قوله لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النور: 23) معناه: لهم ذلك

(219)

إن هلكوا ولم يتوبوا (219).

فلعنة الله على أصحاب هذه الكبيرة في الدنيا والآخرة، ولهم من الله عذاب عظيم إذا لم يتطهروا بتوبة نصوح.

فليحذر أصحاب الكبائر من وساوس الشيطان الذي لا يفتأ يزخرف الأباطيل ويلهي عن التوبة النصوح.

***

والله جل في علاه بين عاقبة المصرين على ذنوبهم من أفراد هذه الأمة، حيث قال سبحانه: ﴿وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَيكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11].

قال الطبري: «وقوله: {وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَيكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) يقول تعالى ذكره: ومن لم يتب من نبزه أخاه بما نهى الله عن نبزه به من الألقاب، أو لمزه إياه، أو سخريته منه، فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم، فأكسبوها عقاب الله بركوبهم ما نهاهم عنه (220).

(219) تفسير الطبري، 103/ 18 - 105.

(220) تفسير الطبري، 134/ 26.

٧٥ / ٥٤٨