Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٨VA
مقالة الحق
وقال الشوكاني: «وَمَن لَّمْ يَتُبْ) عما نهى الله عنه فَأُوْلَيكَ هُم الظَّالِمُونَ) لارتكابهم ما نهى الله عنه، وامتناعهم من التوبة، فظلموا من لقبوه،
(221)
وظلمهم أنفسهم بما لزمها من الإثم (221).
قال أبو السعود: « … {وَمَن لَّمْ يَتُبْ) عَمَّا نُهِي عَنْهُ فَأُوْلَيْكَ هُمُ
الظَّالِمُونَ) بوضع العصيان موضع الطاعة وتعريض النفس للعذاب (222) وقال الشيخ السعدي: «وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَبِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) وهذا هو الواجب على العبد أن يتوب إلى الله تعالى ويخرج من حق أخيه المسلم، باستحلاله والاستغفار، والمدح له مقابلة على ذمه. {وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَبِكَ هُم الظَّالِمُونَ) فالناس قسمان: ظالم لنفسه غير تائب، وتائب مفلح، ولا ثَمَّ قسم ثالث غيرهما» (223).
***
وأمر الله تعالى عباده المؤمنين بقوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: 33].
قال القرطبي: «أي: حسناتكم بالمعاصي؛ قاله الحسن. وقال الزُّهْرِي: بالكبائر. ابن جريج: بالرياء والسمعة وقال مقاتل والثمالي: بالمن؛ وهو خطاب لمن كان يمن على النبي بإسلامه. وكله متقارب، وقول الحسن يجمعه. وفيه إشارة إلى أن الكبائر تحبط الطاعات والمعاصي تخرج عن الإيمان … وعن أبي العالية كانوا يرون أنه لا يضر مع الإسلام ذنب؛ حتى
نزلت هذه الآية فخافوا الكبائر أن تحبط الأعمال» (224).
(221) تفسير الشوكاني، 86/ 5، من تفسير الآية 11 من سورة الحجرات. (222) تفسير أبي السعود، 117/ 6.
(223) تفسير السعدي، ص 767، من تفسير الآية 11 من سورة الحجرات. (224) تفسير القرطبي، 168/ 16.