معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٩

الفصل الأول

79

وقال الشوكاني: «والظاهر النهي عن كل سبب من الأسباب التي توصل

إلى بطلان الأعمال كائناً ما كان من غير تخصيص بنوع معين (225). وقال ابن عاشور: «وكان بعض السلف يخشى أن يكون ارتكاب الفواحش مبطلاً لثواب الأعمال الصالحة ويحمل هذه الآية على ذلك (226).

والله الرؤوف الرحيم أمر عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم أن ينذر المؤمنين من ويلات يوم الحشر، يوم لا ينفعهم أحد إن لم يتقوا الله تعالى في هذه الدنيا، حيث قال سبحانه: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دونِهِ، وَلي وَلَا شَفِيعُ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 51].

الله،

قال الطبري: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ علماً منهم بأن ذلك كائن فهم مصدّقون بوعد الله ووعيده، عاملون بما يرضي دائمون في السعي فيما ينقذهم في معادهم من عذاب الله. {لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيُّ) أي: ليس لهم من عذاب الله إن عذبهم ولي ينصرهم فيستنقذهم منه. {وَلَا شَفِيعُ) يشفع لهم عند الله تعالى فيخلصهم من عقابه. لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) يقول: أنذرهم كي يتقوا الله في أنفسهم، فيطيعوا ربهم ويعملوا لمعادهم ويحذروا سخطه باجتناب معاصيه (227).

* * *

والله العدل لم يحاب في حكمه أحداً ولو كان فرداً من أفراد أطهر بيت عرفته الإنسانية، حيث قال سبحانه وهو يخاطب نساء الرسول: ينساء

(225) تفسير الشوكاني 54/ 5، من تفسير الآية 33 من سورة محمد. (226) تفسير ابن عاشور، 107/ 26، من تفسير الآية 33 من سورة محمد. (227) تفسير الطبري، 200/ 7.

٧٧ / ٥٤٨