معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٠

80

معالم الحق

النَّبِي مَن يَأْتِ مِنكُن بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضعف لها العذاب ضعفين وكان ذالك على الله يسيرا} [الأحزاب: 30]، فلم يعدهن الله جل وعلا بالشفاعة والنجاة من العذاب إن من أقدمن - وحاشاهن ـ على الفواحش، ولكن هو القانون النافذ على الجميع من غير محاباة لأحد.

قال الشيخ محمد متولي الشعراوي عند تفسيره لهذه الآية الكريمة: لذلك بدأ الحق سبحانه التوجيه لنساء النبي بقوله: {مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مبينة … [الأحزاب: 30] لكن الفاحشة أمر مستبعد، فكيف يتوقع الذنوب من نساء رسول الله؟ قالوا: ولم لا، وقد خاطب الله تعالى نبيه بقوله: لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلكَ … [الزمر: 65]. ومعلوم أن رسول الله ليس مظنة الوقوع في الشرك، إذن فالمعنى، يا محمد ليس اصطفاؤك يعني أنك فوق المحاسبة، كذلك الحال بالنسبة لنسائه: إن فعلت إحداكن فاحشة، فسوف نضاعف لها العذاب ولن نستر عليها لمكانتها من رسول الله، فإياكُن أن تظنن أن هذه المكانة ستشفع لكُنَّ، وإلا دخلت المسألة في نطاق: إذا سرق الوضيع أقاموا عليه الحد، وإذا سرق الشريف تركوه. إذن: منزلة الواحدة منكُن ليست في كونها مجرد زوجة لرسول الله، إنما منزلتها بمدى التزامها بأوامر الله» (228).

***

وأي شفاعة يرجوها العصاة المصرون على ذنوبهم والرسول صلى الله عليه وسلم يأمره ربه أن يقول للعالمين: إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)

[الأنعام: 15]؟.

قال الشوكاني: «أي: إن عصيته بعبادة غيره أو مخالفة أمره أو نهيه.

(228) تفسير الشعراوي، 12010/ 19، من تفسير الآية 30 من سورة الأحزاب.

٧٨ / ٥٤٨