Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨١الفصل الأول
81
والخوف توقع المكروه؛ وقيل: هو هنا بمعنى العلم؛ أي: إني أعلم إن عصيت ربي أن لي عذاباً عظيماً» (229).
وقال الألوسي: «أي: بمخالفة أمره ونهيه أي عصيان كان فيدخل فيه ما ذكر دخولاً أولياً» (230).
ولقد بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم حكم الله النافذ على الرسل عليهم السلام وغيرهم إن هم عصوا أوامر الله تعالى، ولم يذكر شفاعة ولا عفواً بل ذكر عذاباً في يوم عظيم.
فهذه الآية فيها الكفاية للرد على المروجين للروايات الضعيفة والأفكار الخاطئة التي جعل منها معاليق لأوهام وأماني العصاة من أتباع هذه الأمة.
***
شفاعة
ولقد لعن الله سبحانه وتعالى الكاتمين للعلم النافع ولم يعدهم. ولا رحمة، فقد قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ والهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيْنَهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَبِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَهُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: 159].
قال الإمام الطبري: «وهذه الآية وإن كانت نزلت في خاص من الناس، فإنها معني بها كل كاتم علماً فرض الله تعالى بيانه للناس. وذلك نظير الخبر الذي رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ، أَلْحِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامِ مِنْ نَارِ» (131).
(229) تفسير الشوكاني، 147/ 2، من تفسير الآية 15 من سورة الأنعام.
(230) تفسير الألوسي، 105/ 4.
(231) تفسير الطبري، 53/ 2.