معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٢

82

معالم الحق

وقال الشوكاني: «وفي هذه الآية من الوعيد الشديد ما لا يقادر قدره، فإن من لعنه الله، ولعنه كل من يتأتى منه اللعن من عباده قد بلغ من الشقاوة، والخسران إلى الغاية التي لا تلحق ولا يدرك كنهها» (232).

وقال الشيخ السعدي: «فالكاتم لما أنزل الله مضاد لأمر الله، مشاق الله، الله الآيات للناس ويوضحها، وهذا يطمسها ويعميها، فهذا عليه هذا يبين الوعيد الشديد

(233)

وقال الإمام الرازي عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أنزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَبِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولَيكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيِّمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ. أَوَلَيكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: 174 - 175]: «المسألة الثالثة: العبرة اللفظ لا بخصوص السبب فالآية وإن نزلت في اليهود لكنها عامة في حق كل من كتم شيئاً من باب الدين يجب إظهاره فتصلح لأن يتمسك بها القاطعون بوعيد أصحاب الكبائر والله اعلم (334).

بعموم

نشكر الإمام الرازي على هذه الكلمات، ولكننا نتسائل: أوليس من الأولى له أن يتمسك بها كذلك؟.

فالكاتم لحكم الله تعالى الذي أنزله في كتابه الكريم هو من أصحاب الكبائر وقد لعنه الله تعالى، وأخبر الله أن لعنه متكرر على ألسنة اللاعنين.

فأي وعيد أشد من هذا الوعيد؟.

(232) تفسير الشوكاني، 302/ 1، من تفسير الآية 159 من سورة البقرة.

(233) تفسير السعدي، ص

(234) تفسير الرازي، 26/ 5.

62، من تفسير الآية 159 من سورة البقرة.

٨٠ / ٥٤٨