معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٣

الفصل الأول

83

وأين موقع الشفاعة المزعومة لأصحاب هذه الكبيرة هنا؟.

وهذه الآية تصلح لجميع أصحاب الكبائر، فكان على الإمام الرازي

وغيره الأخذ بها وترك كل ما خالفها من روايات ضعيفة.

***

فهذه الآيات الكريمة تخاطب المجمتع المسلم وتبين له مصير من خالف أمر الله وتعدى حدوده، فليس للروايات الضعيفة أي وزن أمام هذا البيان الذي ينبغي للمسلمين ترجمته في واقع حياتهم من غير ركون إلى الأماني الزائفة والأقوال الباطلة.

من

من

الاعتقاد

مع

وقد بيّن ابن عاشور الداء الذي انتقل إلى جسم. هذه الأمة. من موروثات الأمم السابقة، حيث قال: «أي إنّهم فعلوا ما فعلوا بسبب زعمهم أنهم في أمان العذاب إلّا أياماً قليلة، فانعدم اكتراثهم باتباع الحق؛ لأن اعتقادهم النجاة عذاب الله على كل حالٍ جَرّأهم على ارتكاب مثل هذا الإعراض. وهذا بطلانه مؤذن أيضاً. بسفالة همتهم الدينية، فكانوا لا ينافسون في تزكية الأنفس. وعبر عن الاعتقاد بالقول دلالة على أن هذا الاعتقاد لا دليل عليه وأنه قول مفترى مدلّس، وهذه العقيدة عقيدة اليهود، كما تقدم في البقرة. وقوله: ﴿وَغَيَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [آل عمران: 24] أي: ما تقولوه على الدين وأدخلوه فيه، فلذلك أتي بفي الدالة على الظرفية المجازية. ومن جملة ما كانوا يفترونه قولهم: ولن تمسنا النار إلا أنا ما مَعْدُودَةً} [البقرة: 80]، وكانوا أيضاً يزعمون أنّ الله وعد يعقوب ألّا يعذب أبناءه.

وقد أخبر الله تعالى عن مفاسد هذا الغرور والافتراء بإيقاعها في الضلال الدائم، لأن المخالفة إذا لم تكن عن غرور فالإقلاع عنها مرجوّ، أما المغرور

٨١ / ٥٤٨