معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٤

84

معالم الحق

فلا يترقب منه إقلاع. وقد ابتلي المسلمون بغرور كثير في تفاريع دينهم وافتراءات من الموضوعات عادت على مقاصد الدين وقواعد الشريعة بالإبطال، وتفصيل ذلك في غير هذا المجال (235).

وقال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى: «وبهذا تعلم أخي القارئ أن القول بتحول الفجار من العذاب إلى الثواب ما هو إلا أثر من آثار الغزو اليهودي للفكر الإسلامي، وقد تنبه لذلك العلامة الجليل السيد محمد رشيد رضا، فقال في مقدمة تفسيره لسورة البقرة من المنار: (القاعدة السادسة أن الجزاء على الإيمان والعمل معاً لأن الدين إيمان وعمل، ومن الغرور أن يظن المنتمي إلى دين نبي من الأنبياء أنه ينجو من الخلود في النار بمجرد الانتماء والشاهد عليه ما حكاه الله لنا عن بني اسرائيل من غرورهم بدينهم، وما رد به عليهم حتى لا نتبع سنتهم فيه … ) 1336.

فهذا الكلام الذي قاله ابن عاشور هنا هو تفسير قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَب يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وإن يأتهم عرضُ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذَ عَلَيْهِم مِيثَقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأعراف: 169].

وقال الإمام الطبري: فتأويل الكلام إذن: فتبدّل من بعدهم بدل سوء، ورثوا كتاب الله: تعلموه، وضيّعوا العمل به فخالفوا حكمه، يُرْشَوْنَ في حكم الله، فيأخذون الرشوة فيه من عرض هذا العاجل الأدنى، يعني

(235) تفسير ابن عاشور، 66/ 3. (236) الحق الدامغ، ص 190.

٨٢ / ٥٤٨