Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩المقدمة
9
ومما جاءت به الرسالات السماوية على أصحابها صلوات الله يوم القيامة بغير عقيدة الإسلام فقد استوجب النار،
وسلامه، أن
من جاء
هي
ماله.
وهذا حكم لا خلاف حوله بين المسلمين، فكل كافر فالنار والمسلم الذي جاء إلى القيامة وقد ثقلت موازينه بالأعمال الصالحة
وسلم من كبائر الذنوب، فقد وعده الله تعالى جنة عرضها السماوات
والأرض.
تلك
وأما من حضر يوم القيامة بذنب كبير، وقد استوجب بسبب المعصية الكبيرة دخول النار فهو الشخص الذي تنازعت حول مستقبله بعد العرض الأكبر أفهام الناس.
فمن الناس من قال: إنه قد تشمله شفاعة لا يدخل بسببها النار.
- ومن الناس من قال: إنه يدخل النار ثم سيكون مآله في نهاية
المطاف الجنة.
ومن الناس من قال: إن في يوم الحشر وبعد العرض على الله تنطلق
الجموع إما إلى جنة خالدة لا خروج منها أو إلى نار خالدة دائمة. قال الثعالبي في معرض ذكره لأحوال الناس يوم القيامة: «النَّاسُ أربعةُ أَصْنَافِ كَافِرٌ مات على كُفْره، فهذا مُخَلَّد في النَّار بإجماع، ومُؤْمِنٌ مُحْسِنٌ لَمْ يُذْنِبُ قطُّ، ومات على ذلك فهذا في الجنة مَحْتُومٌ عَلَيْهِ حَسَبَ الخَبَرِ من الله تعالى بإجماع، وتَائِبُ مَاتَ على توبتِهِ، فهو عنْدَ أَهْلِ السُّنَّة وجمهورٍ فُقَهَاءِ الأُمَّة لَاحِقٌ بالمُؤْمِنِ المُحْسِنِ، إِلَّا أَن قانون المتكلمين أنَّه في المَشيئَةِ، ومُذْنِبُ مَاتَ قَبْلَ تَوْبَتِهِ، فهذا هو موضعُ الخلاف».
(7) تفسير الثعالبي، 352/ 1.