Alsaidia_114_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥توطئة:
المقدمة
الحمد لله الذى علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، القائل في محكم كتابه الكريم: وَعَلَمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا). والصلاة والسلام على نبي الرحمة وهادي الأمة ومبدد الظلمة ومخرج الناس من الظلمات إلى النور، الداعي إلى العلم، القائل عليه السلام: " من أراد الله به خيرا فقهه في الدين " (1). عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان أفضل صلاة وأزكى تسليم.
أما بعد:
فإن علم الفقه في الدين من أشرف العلوم وأجلها قدراً لأن به معرفة الحلال والحرام وبفضله يعلم الإنسان ما له وما عليه. والفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية. وهذا العلم قائم على أصول وينبني على مصادر تشريعية، ومصادر التشريع الإسلامي المجمع عليها كما هو معلوم أربعة هي: القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الأمة، والقياس فيما لا نص فيه. ويأتي دور العالم في استنباط الأحكام الشرعية من هذه المصادر التشريعية فيستخرج للناس من الأحكام ما ورد في الأثر ويعمل المجتهد فكره فيما لا نص فيه، أما مع ورود النص الشرعي فلا مجال للنظر إذ لا حظ
للنظر مع وجود الأثر.
(1) سورة النساء، الآية: 113
(2) انظر: مسند الإمام الربيع: باب (4) في العلم وطلبه وفضله، رقم الحديث: 25، وسنن الترمذي: ج 5 کتاب العلم، باب (1) إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين، رقم الحديث: 2645.
15