Alsaidia_114_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢عليه ويروى أن في يوم من الأيام افتقده فترة من الوقت فذهب الشيخ إلى أم المحقق الخليلي بسألها عن سبب انقطاعه والتي أخذت بدورها تلوم ابنها بسبب انقطاعه عن أستاذه
فلما ذهب إلى أستاذه عاد وهو يحمل معها باكورة إنتاجه العلمي الجديد وهو ألفية في علم الصرف التي هي منظومة من الرجز، مطلعها (1):
الحمد لله مصرف اللغى
حمداً إلى رضوانه مبلغا
وقد ألف هذه المنظومة وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره أي في مقتبل العمر، بعد ذلك تاقت نفس المحقق الخليلي لأجل الاستزادة من طلب العلم، فانتقل إلى الباطنة وحط رحاله عند الشيخ حماد بن محمد البسط الذي كان عالما جليلاً متمكنا من اللغة العربية فتتلمذ على يديه واستقر عنده وقد أحسن هذا الشيخ في ضيافة تلميذه الخليلي وشمله بأفضاله واعتنى به عناية فائقة لما تبين له من قدرة تلميذه في العربية نحواً وصرفا وعروضا والذي بدوره طلب منه نظم كتاب الكافي في العروض والقوافي (2)، فلبي دعوة شيخه ونظمه تلبية لرغبة أستاذه الشيخ حماد بن محمد البسط، وقد بين الخليلي ذلك عند ذكره لسبب التأليف حيث قال: " التمس مني من كنت ربيط أسباب إحسانه، وغدوت مستمسكاً بأوتاد فضله وامتنانه، ذلك الشيخ الفصيح الكامل الذي
عناء وصح باسمه هذا الأديب القائل:
بسط الله نعمة لبني البسط
فهو لا زال حامدا نعمة المولى
كان الأولى بها حماد
وأولى بالنعمة الحماد
فهو الذي تحكم عليّ بأن أنظم له كتاب الكافي في علمي العروض والقوافي، وهو كتاب حجمه لطيف مع أنه شريف أنشأه أبو العباس بن شعيب أحمد الشهير بالخواص
(1) الخليلي (سعيد بن خلفان) مقاليد التصريف، الناشر: وزارة التراث القومي بعمان، 1407 هـ - 986 - 1986 م،
1/ 1 - 0
(2) سيأتي التعريف بهذا الكتاب في قسم التحقيق.
32