Alsaidia_114_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٩قد تحرك الخاطر إلى إبرازها بعد السبك ثانية في قوالب الخلاص وصوغها في عقود أخرى مرصعة بأنواع الجواهر التي لم تشنها هجنة الانتقاص، فعادت بفوائد زواهر وعالت بفرائد بواهر ولما بها من لطافة المسلك ودقة المأخذ وغرابة الأسلوب سميتها بلطايف الحكم في صدقات النعم فسبحان من أظهر الجميل مجمده وستر القبيح إنعاما على عبده وبعد
فأقول لمن يعلم وأذيع المقالة يجد لمن يفهم أني قد وضعت هذا الإنشاء تذكرة لمن شاء بشرط النظر فيه لمن هو من أهل النظر
(1) "
وهكذا نجد أن العلماء المجتهدين عندما يجيلون النظر في مطالعة العلوم والآثار لا تمر عليهم المعلومات هكذا مرور الكرام وإنما يزنوها بميزان النقد والتمحيص ويقيموها تقييم الناقد البصير وهذا ما تمثل في شخص المحقق الخليلي عندما اطلع على قصيدة ميمية في الزكاة لأحد المخالفين كما صرح في الشرح وكما أوضح في المقدمة بأن القصيدة مع قصر ألفاظها وكثرة معانيها لم تخل من اختلال واعتلال فنشطت همته لإعادة صياغتها في قالب جديد موافقة لرأي مذهبه فاقتصر على المهم وأتى بما هو مفيد من غير إطناب ولا تقصير فأعاد صياغة النظم في قالب جديد للأبيات السابقة التي هي لناظم آخر من غير مذهبه ولم يصرح باسمه لعدم معرفته به حيث قال: " ولم أجدها – القصيدة – منسوبة إلى ناظمها فأذيع له باسمه، وإنما استدللت على أنه من أهل الخلاف بدليل ما أورده في زكاة البقر من نظمه إذ لا قائل بذلك من أصحابنا الأواخر ولا الأوائل فشرحها الشيخ - رحمه الله - شرحا تفصيليا، والتزم منهجا محددا متوافقا مع المبدأ الذي اختطه لنفسه فتجده يناقش ويحلل ويتأمل ويرى أن هذه إضافة لا بد منها وتلك معلومة لم ترد عند الناظم الأول أو وردت بإيجاز أو تركها دون نظم، فيزيد ويجدد ويضيف ويختصر ويحذف حسب ما يراه مناسباً ملتزما الدقة والأمانة في منهجه
(2) "
(1) لطايف الحكم (مخطوط) ص 1 و 2.
(2) المرجع السابق، ص 32.
59