لطايف الحكم في صدقات النعم سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

Alsaidia_114_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

وبهذا قد تمت المقدمة وبعدها (1).

(1) ورد في النسخة (جـ) زيادة لم توجد في (أ) و (ب)، ولكونها زيادة لها ارتباط بموضوع الزكاة، وإن كانت غير متناسقة مع سياق الكلام إلا أننا نثبتها هنا لارتباطها بموضوع الزكاة، ة، فلعله سؤال وجه إلى مصنف الكتاب فأثبته الناسخ هنا: هنا، والله أعلم.

مسألة: قلت وإذا أخذت لفقري من مال الفقراء أيكون الجواب فيه مثل الزكاة في هذا أم لا؟

الجواب: نعم.

مسألة: قلت له: وإذا كان عندي رأس مال للتجارة فريجت ريجا لو تركته لكفاني سنة لعولي، ولكن أضفته إلى الأصل خوفا أن لا يكفيني ذلك في السنة القابلة، أتحل لي الزكاة على هذا، أم لا؟ الجواب: إذا كان ما تركته أصلا من هذا المال لا يكفيك من غلته في كل سنة لمؤتك ولمن يلزمك عوله أو ما يجب عليك من الوجوه التي لا بد لك منها فإذا جعلته أصلا كالأول استعدادا لما. عسى، أن تحتاج له من هذا، فعندي أنه لا يضيق عليك ذلك على هذا القول، ويجوز لك من بعده أن تأخذ من الزكاة لسنتك، والله أعلم.

مسألة أخرى عن أبي سـ سعيد ومعي " أنه قد قيل له أن يأخذ من الزكاة ويشتري جميع ما يحتاج إليه مما ينتفع الناس به من الأواني والدابة ليركبها والمنيحة والضحية وأشباه هذا، ولو كان في يده ما يغنيه عن فقره في سنة إلا بشراء الأصل فمعي أنه يختلف في ذلك. انتهى ما أوردناه، فعندي أيها الشيخ أن شراء الأصل على هذا مما يختلف فيه إذا كان من الزكاة أم يختلف هذا بفتح خلاف ذلك تفضل ببيان ذلك. الجواب هو نعم مما يختلف فيه بضم الياء لا بفتحها، وقد اختلف الناس في الزكاة على مذاهب منهم من شدد فقال لا يأخذها إلا لقدر ضرورته من التمر والخبز، فلا يأكل بها اللحم والحلاوات، ولا يشتري الأمتعة وكأن الكسوة من ضرورياته إذا كانت بقدر الحاجة فهي لاحقة بهذا، وبعض وسع له في ذلك أن يأخذ الحاجته من غير تقشف ولا تقتير ويكون هو الناظر لنفسه في ذلك لكن ما يرى عنه الغنا في حاله، فليس له أخذه، وبعض أجاز له إذا أخذ في الأصل قدر ما لا يغنيه في سنته أن يتوسع فيه بما شاء من المباح إلا شراء الكتب والأصول، وأجاز بعضهم أن يشترى من الكتب ما يحتاج إليه لآخرته وما يكون عدة لإصلاح دينه، وفي قول خامس فإذا أخذ من الزكاة قدر ما جاز له فيجوز أن يشتري منها المصحف والكتب وغيرها من المباح إلا الأصول فأكثر قولهم أنه يمنع من شرائها بما أخذه من الزكاة، وفي قول سادس أنه إذا جاز له التوسع بالمباح فيما في يده من الزكاة الجايز له أخذها في حالة جوازها له، فلا مانع له من جواز ذلك لأنه في الأصل من نفس المباح لكن لا يباح له الأخذ للشراء خاصة، وإنما جاز له الأخذ لشراء الأصول، فكذا في قولهم إنه لا يأخذ منها للحج وإنها لا يحج منها إلا ذو غنى أو ذو إغناء وإذا أخذ منها لفقره ما جاز له في حينه فأي مانع له من إنفاقه مثلا في الحج عن نفسه فإنه نوع طاعة وأداء فريضة، وإذا جاز الاختلاف وثبت في المباحات كلها فأي مانع ثبوته في الحج به إذا أخذ ما جاز له في الأصل لفقره، ولا أرى في الصحيح إلا أن هذا الوجه أحق بالجواز وأولى بثبوت الاختلاف وإن لم نجد فيه بعينه في الأثر إلا المنع منه فكأنه مبني على قول من لا يرى جواز التوسع بما شاء في المباحات لا غير لكن مثل هذه الوجوه ينبغي لا تظهر لأكثر الخلق وإن كان فيها نوع من الرفق لكن معتمد الفقهاء في هذا على غير هذا نظرا في مصالح الإسلام وردا لهم في المصلحة العامة، والله أعلم.

108