Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٤ثم تلاه في … الثة عشرة من الهجرة عمر بن الخطاب (رضي) فكان عهده كما تجمع عليه كتب السير والتاريخ مثالاً لصرامة الخليفة العادل، اجتهد
في وضع النظم ضمن إطار الشريعة الإسلامية حسبما تقتضيه مصلحة المسلمين والظروف الموضوعية التي كان يمر بها الإسلام في بدايته، خصوصاً أن رقعة الدولة الإسلامية بدأت تمتد خارطتها خارج الجزيرة العربية، وتضم ألواناً وأطيافاً جديدة من الأجناس البشرية تلاقحت أفكارها المميزة، وثقافاتها وقيمها الأخلاقية والاجتماعية ضمن حضارة جديدة عرفت فيما بعد بالحضارة الإسلامية الجديدة التي كانت تسيس شؤونها قيادات إسلامية عادلة نجحت في ردم الهويات والفروقات الأثنية بين ما هو عربي وعجمي، ورفعت شعار الإسلام الخالد لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى.
في السنة الرابعة والعشرين من الهجرة وبعد مقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب تولى عثمان بن عفان (رضي) أمر الخلافة، وتروي كتب السير والتاريخ بداية ظهور النعرات والعصبيات القبلية من جديد، واتهم عثمان (رضي) بمحاباة ذوي القربي واتخاذهم بطانة له يستشيرهم في أمور الخلافة وتوليهم أمور
المسلمين.
استفحلت الأمور وزاد خطرها واستمرت الأوضاع في اضطراب وترد،
فاجتمع من اجتمع من المسلمين عليه، وقتل الخليفة عثمان. بن عفان (رضي) وخلفه في السنة الخامسة والثلاثين من الهجرة علي بن أبي طالب (رضي) في ظل أوضاع مأساوية شهدها بادئ ذي بدئ مجتمع المدينة حاضرة الإسلام وعاصمة الخلافة، ثم انتقل هذا الصراع إلى الحواضر الإسلامية الجديدة في العراق والشام، فتطورت الأحداث تطوراً خطيراً، وبدأ الصراع يظهر في جسم الخلافة الإسلامية ليتطور إلى صراع مسلح، آلت بعده الأمور إلى تحزب وتشردم فصارت الأمة فرقاً
(104).