صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

ومذاهب تدعي كل منها أنها أهل الحق وأن الحق بجانبها وأنها الفرقة الناجية

وغيرها على ضلال وأن هذه الفرق هي الفرق الباغية أو المارقة.

كان ظاهر هذا الخلاف خلافاً فقهياً - دينياً - إلا إنه في الحقيقية يعكس الامتداد التاريخي للصراع التقليدي بين الطبقات ذات السيادة في المجتمع العربي المكي قبل ظهور الإسلام، وجاءت تكراراً لقصة العداوة بين هاشم وأمية، وفيما روت الأخبار حين ولي هاشم بعد أبيه عبد مناف ما كان إليه من السقاية والرفادة فحسده أمية بن عبد شمس على رياسته وإطعامه، فتكلف أن: يصنع صنيع هاشم فعجز عنه فشمتت به ناس من قريش فغضب ونال من هاشم ودعاه إلى المنافرة على خمسين ناقة والجلاء من مكة عشر سنين، فقضي لهاشم بالغلبة، وأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعمها وغاب أمية عن مكة بالشام عشر سنين فكانت هذه أوّل عداوة وقعت بين هاشم وأمية (1).

وجاء الإسلام وبقي هذا الصراع حول السيادة والحكم في البيت القرشي يأخذ أشكالاً دينية ودنيوية، حتى استقر الحكم عند العباسيين.

في خضم ذلك الصراع التاريخي حول منصب الخلافة وأحقيتها برز كثير من الكتاب والمفكرين تناولوا هذه المسألة بالبحث والدراسة والتنظير، وكل منهم يسعى إلى إضفاء الصبغة الشرعية على الأحداث السياسية واستقراء مدلولاتها وإحالتها إلى نصوص وأحاديث تعبر في الغالب عن آراء الفرق التي تنتمي إليها. فتباينت وجهات النظر بين المسلمين، وذهب كل تأويل النصوص حسبما يمليه الموقف السياسي أو يراه المنظور المذهبي.

(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ ج 1 ص 554.

(1.0)