Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٦الخلافة،
فالشيعة ترى أحقية علي (رضي) وأبنائه في تولي منصب مبداً من أساسي يقوم على أن الخلافة تنحصر في آل البيت وتنتقل بوصية الإمام لمن بعده ويكون معصوماً، الأمر الذي شجع الخوارج وأهل السنة بالرد عليهم، أما الموالون لبني أمية فإنهم يرون وجوب تنصيب الخليفة بالبيعة والشورى على أن يكون الخليفة قرشياً عدلاً.
ونتيجة للصراع السياسي بين الشيعة الموالين لأهل البيت من جهة وبين الفرق الموالية لحكم الأمويين من جهة أخرى ظهر حزب آخر تزعمه عبدالله بن وهب الراسبي (المحكمة) ويعتمد هذا الحزب في موضوع الحكم على المبادئ الآتية: البيعة والشورى والعدالة دون اعتبار، الجنس، فإن استوفى الإمام هذه المقاييس والتزم بما وجبت طاعته ولا يجوز الخروج عليه. أما إذا انحرف كان أمر الخروج عليه بيد أهل الحل والعقد وهو جائز وليس واجباً، ومن هذا التكتل ظهرت فيما بعد الإباضية.
في ضوء ما تقدم نحاول في هذه الدراسة أن نلقي ضوءاً على التجربة الفكرية السياسية الإباضية عبر تاريخ هذه الحركة الإسلامية، التي كانت ولا زالت لها آراؤها الفكرية في موضوع الحكم وجاءت ضمن مجال حيوي زماني (تاريخي) ومكاني (جغرافي)، وسعت في فقهها إلى أدلة وأصول تحتوي في طياتها مالا يتعارض مع إقامة المجتمع المدني في الإسلام.
حاولت التجربة الإباضية أن تبقي العلاقة بين الدين والدولة قائمة على أسس تضمن التوفيق بين الجانبين لتحقيق المصالح الدنيوية في حدود الشرع، وترسيخ مكانة هذه الحركة الإسلامية في اللوحة السياسية والثقافية في المجتمع الإسلامي التي تبلورت أفكارها بعد أن تثبتت دعائم الحكم في بني أمية ((سفيانيين
(1.7)