Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٧و مروانيين، وصاغ فقهاء الحكام الغطاء الشرعي المطلوب للحكم، وتم توظيف الأحاديث النبوية الصحيحة ووضع ما يلزم منها لتكريس الاستبداد وخدمته.
ظهرت حركات الاحتجاج ومنها حركة الإباضية، التي رفعت في بداية ظهورها لواء الفكر الحر. وبفضل السياسة الرشيدة المبنية على مبدأ اللين والتسامح والعمل في سرية تامة لإرساء دعائم الدعوة نجح جابر بن زيد الأزدي العُماني (ت 93 هـ) في كسب ود السلطة وثقة الحكام الأمويين، واستطاع في أثناء ذلك أن يبدي نشاطاً ملحوظاً في نشر الدعوة سراً في مأمن من بطش الحكام الأمويين، حتى تمكنت هذه الحركة فيما بعد أن تعلن الثورة ضد الحكم الأموي بإعلان عبدالله بن يحيى الكندي - طالب الحق- ثورته في قاعدة الإباضية العسكرية، وتوجهه إلى صنعاء ثم مكة والمدينة في ثورة مسلحة سلخت حضرموت واليمن والحجاز لعامين (129 - 130 هـ) حيث قضي أن ينهزم جيشه في ناحية الطائف ويلقى مصرعه على يد القائد الأموي عبدالملك بن عطية السعدي وذلك في سنة ثلاثين ومائة من الهجرة.
حضرموت.
قبل قيام الثورة الإباضية بحضرموت؛ فمن المؤكد أن الشكل النهائي الذي أصبح عليه الفكر الإباضي ومنهج الإباضية قد تأسس وتبلور في البصرة، ثم جاء دور الدعاة من أهل العلم لنقل ذلك الفكر المذهبي وتعاليمه إلى جنوبي الجزيرة العربية عُمان وحضرموت ومن ثم إلى شمال أفريقيا بواسطة الدعاة الحضارمة اليمنيين) ومن المعتقد أيضاً أن أولئك الأهالي المحليين قد وجدوا في التعاليم
الإباضية الحافز الديني لمعارضة الحكم الاستبدادي للأمويين والعباسيين معاً، وإلى
(1. Y)