صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٧

من ربيعة ويقول في نفسه علي ومعاوية قرشيان فأي منهما انتصر كان الحكم في

النهاية لقريش.

وهذا ما

عبر

عنه أحد زعماء الأزد حين قام خطيباً في قومه عندما كلفهم

علي بقتال إخوانهم في صفوف معاوية فقال: إن من الخطأ الجليل والبلاء العظيم أننا صرفنا إلى قومنا وصرفوا إلينا، والله ما هي إلا أيدينا نقطعها بأيدينا، وما هي إلا أجنحتنا نحذها بأسيافنا، فإن نحن لم نؤاس جماعتنا و لم نناصح صاحبنا (علي) كفرنا. وإن نحن فعلنا فعزنا أبحنا، ونارنا أحمدنا ويروى أنه لما قتل أبو كعب رئيس خثعم العراق لم يستطع قاتله في صفوف معاوية أن يمنع نفسه من البكاء والانصراف وهو يقول: رحمك الله أبا كعب، لقد قتلتك في طاعة قوم أنت

أمس بي رحما منهم، وأحب إلي نفساً منهم، ولا أرى إلا قريشاً قد لعبت بنا.

من أجل ذلك جاء تبلور فكرة اقتراح قبول الاحتكام إلى كتاب الله، بعدما وجد الناس أنفسهم في وضعية مأساوية، وظهر تيار واسع في صفوف علي كان يريد تجنب الحرب ووقفها بعد اندلاعها، وبالمقابل كان هناك في صفوف علي بن أبي طالب جماعات تضغط من أجل مواصلة الحرب تدفعها اعتبارات ومصالح أخرى. وتأتي الخصومة والمنافسة التقليدية بين قبائل ربيعة من شرق الجزيرة العربية ومعها اليمنيون من جنوبها وبين مضر (قريش من غربا من أهم الاعتبارات، ناهيك عن التناقض في المصالح والنفوذ ورفض سيادة ونفوذ قريش على تلك القبائل.

ورغم ما يبدو في جانب من أفكار الخوارج من الثورة على الأوضاع السياسية في القديم، إلا أن مجمل أفكارهم كانت في الحقيقة تميل إلى تثبيت العصبية العربية، و لم تصدر آراؤهم عن فلسفة عقلية أو نصوص شرعية، ولكن أملت عليهم ظروف بيئية وعصبية قبلية ما ذهبوا إليه من آراء تعاقبت واستفحلت مذاهبهم من جراء معاداتهم للمجتمع، وما أصروا عليه من أحكام ثم معاداتهم

(117)