Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٨لبعضهم البعض. ولذلك يمكن تفسير السبب الذي من أجله أحجم الفرس والعجم عن المشاركة في ثوراتهم أو تبني أفكارهم.
ويجدر الإشارة إلى أن الخوارج انقرضوا عدا الإباضية التي انتشرت في جنوب شرقي الجزيرة العربية والمغرب العربي، وصاغت أصولها الفكرية والعقائدية، وأصبح لها فقه عملي متطور، بعد أن كان النشاط السياسي قد غلب عليها في
المراحل الأولى لظهور هذه الحركة التي يتبرأ أئمتها أن تكون من الخوارج. وتعد الإباضية الفرقة الإسلامية الوحيدة التي صرفت جهودها واهتمامها نحو ثلاث قضايا رئيسة ومحورية ظلت تلازم كتاب هذه الفرقة ومفكريها وأئمتها طول تاريخ نشأة هذه الحركة: أولاً: إيجاد الأدلة التاريخية والمنطقية التي تنفي انتماءهم إلى الخوارج.
بن
ثانياً: محاولة التخلص من شبح الخوارج عنهم، ونفي اسم مؤسسها عبدالله ب إباض الذي تنسب إليه، لعلمهم أن ابن إباض كان أحد الخوارج، ولعلمهم أيضا أن الناس من غيرهم يعلمون ذلك ولا يمكن محوه كحقيقة واقعية من ذاكرة (1). ويفضلون العودة بمذهبهم إلى جابر بن زيد. ولكن أعداءهم فرضوا هذه التسمية أي الإباضية، بدلاً من الجابرية، وإن التسمية الحقيقية لهم هي هي أهل
التاريخ
الاستقامة.
ثالثاً: إصرارهم على اعتبار مذهبهم مذهباً خامساً اجتهاديا فقهياً سنياً، يقف جنباً إلى جنب مع الشافعية والحنفية والمالكية والحنبلية، والدفاع عن آرائهم التي تخالف رأي أهل السنة والجماعة.
على الرغم من اضطراب المعلومات الواردة في المصادر الإسلامية حول. الإباضية ضمن مدلولات كلمة الخوارج، يبقى السؤال هل الإباضية فرقة من الخوارج أو أنها ليست فرقة منها؟
(1) صالح عمر بن الحاج محمد: دراسة في الفكر الإباضي ص 38.
(114)