صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٩

إن معظم المصادر الإسلامية التي تحدثت عن الفرق تجعل الإباضية من ضمن فرق الخوارج، وأنها افترقت فرقاً، معظمها فريقان حفصية وحارثية، فأما اليزيدية من الإباضية، والميمونة من العجاردة فإنهما فرقتان من غلاة الكفرة الخارجين عن الأمة (1). ويتفق الشهرستاني مع هذا الرأي، عندما يعرف فرق الخوارج بأنهم المحكمة والأزارقة والنجدات والبيهسية والعجاردة، والثعالبة، والإباضية،

(2)

والصفرية، والباقون فروعهم. . أما الأشعري فإنه يجعلهم من الخوارج المعتدلين، لأن الإباضية لا ترى اعتراض الناس بالسيف، لكنهم يرون إزالة أئمة الجور، ومنعهم من أن يكونوا أئمة بأي شيء قدروا عليه بالسيف أو بغيره (3). أما كتاب الإباضية خاصة المعاصرين منهم فإنهم يرفضون انتسابهم للخوارج، ويفندون هذه الآراء والمزاعم، ويرون أن معظم ما كتب عن الإباضية سواء كان حقاً أو باطلاً، فإنما هو إلا تشنيعات وتلفيقات لمن يريد الفتنة ضد الإباضية، وإثارة الرأي الإسلامي العام ضدهم، وأن يجعلهم مكروهين ومنبوذين من بقية إخوانهم المسلمين، ويدافعون عن ذلك بقوة، بل يرفضون أن يطلق عليهم اسم الخوارج الذين خرجوا على علي بن أبي طالب (رضي) بعد التحكيم، وذلك من وجهة نظر أن الذين رفضوا التحكيم لم يشككوا في شرعية الخليفة علي بن أبي طالب (رضي) ويرون أن ولاية علي بن أبي طالب حق عند الله تعالى، وكانت على أيدي الصحابة وبقية الشورى وقتاله لطلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين (رضي) حق عند الله تعالى لشقهم عصا الأمة، وأنه حكم بأن من حكم فهو كافر، ثم رجع على عقبيه وقال: ((من لم يرض بالحكومة كافر)). فقاتل من رضي بالحكومة وقتله، وقاتل من أنكر الحكومة وقتله، وقتل أربعة آلاف أواباً من

(1) البغدادي، عبدالقادر بن طاهر: الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم ص 55. (1) الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم: الملل والنحل ص 106.

(1) الأشعري، أبو الحسن علي بن إسماعيل: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ص 189.

(119)