صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

أصحابه، واعتذر فقال: ((إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم)) فسلم أهل الشرك من

بأسه، وتورط في أهل الإسلام بنفسه (1).

+

وأنهم خرجوا عنه لرفضه استمرار القتال في صفين واستجابته لضغوط الذين رغبوا وقف القتال لما رفع أهل الشام المصاحف على أسنة الرماح، وأنهم مثلوا بموقفهم هذا صفات المؤمن الذي لا يقبل في الحق مساومة. وأن الذين خرجوا على علي بن أبي طالب (رضي) كانوا حزباً ثورياً يعتصم بالتقوى، ولم ينشؤوا عن عصبية العروبة، بل عن الإسلام وكانوا ينظرون إلى حذاق التقوى، والتقوى في الإسلام ذات اتجاه سياسي عام، والأمر كذلك إلى أعلى درجة عند

(2)

الخوارج (1)

في حين نجد منهم من يغض الطرف عن ذلك الانتساب ويقبل بالتسمية على أن المقصود بالخروج الخروج للجهاد في سبيل الله أو الخروج سياسياً لا الخروج عن الدين أو مروقاً منه (3). وأن كلمة الخوارج كانت تشير في الماضي إلى هؤلاء المسلمين الذين خرجوا للقتال في سبيل الله، وأنهم سموا خوارج وهو جمع خارجة وهي الطائفة التي تخرج في سبيل الله أخذاً من قوله تعالى وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأعدُّوا لَهُ عُدة (1). ولكن المعنى الحقيقي تحول تدريجيا إلى معنى مشوه حين

ظهر من الخوارج القول بإباحة الدم والمال بالذنب والمصادر التاريخية التي ذكرت أن ابن إباض كان من الخوارج، هي نفسها التي عادت وذكرت أنه خالفهم بالرأي فانفصل عنهم وتبرأ منهم فيما بعد في رسالته إلى عبدالملك بن مروان

(1) الورجلاني، ابو يعقوب يوسف إبراهيم: الدليل والبرهان ج 1 ص 41. (2) معمر، على نجي: نشأة المذهب الإباضي ص 136. (2) طالي، عمار آراء الخوارج الكلامية ص ج 1 ص 30.

(4) سورة التوبة الآية 46.

(120)