صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢١

(براء إلى الله.، من ابن الأزرق وصنيعه، وأتباعه، لقد كان حين خرج على الإسلام

فيما ظهر لنا ولكنه أحدث وارتد وكفر بعد إسلامه فتبرأ إلى الله منهم)). يبدو أن مصطلح الخوارج كان مصطلحاً سياسياً أكثر منه دينياً، استطاع الأمويون ومن ورائهم دعاة العصبية القرشية والهاشميون ومن ورائهم الشيعة، استطاعوا بذكاء أن يصكوه على الثائرين الذين ينادون في إصرار بالمبادئ العادلة في الخلافة، الذين يسعون إلى تقويض مفهوم احتكار الخلافة الإسلامية في قريش وحدها دون سائر العرب والمسلمين، وإلا لماذا لم تطلق تسمية الخوارج على الذين خرجوا خروجاً سياسيا على خليفة تمت له البيعة الشرعية؟ ولماذا يرفضون إطلاق اسم الخوارج على معاوية وطلحة والزبير أو علي (رضي) أو أتباعه، أو على الثائرين على عثمان (رضي)؟

والمتبع لأسماء القادة والأشخاص الذين تزعموا الحركة ضد التحكيم ثم كانوا قادة الثورات المتلاحقة ضد علي بن أبي طالب والحكام من بني أمية، يجد أن معظمهم ينتمي إلى القبائل العربية التي نزحت من وسط الجزيرة العربية، ومعظم أبناء تلك القبائل أتت الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر الوفود، ثم كانت أول من ارتدت بعد وفاته وطمع أفراد منهم بالزعامة فادعوا النبوة، منهم طليحة الأسدي، وتبعه كثير من العرب عصبية، فلهذا كان أكثر أتباعه من أسد وغطفان، وطيء، وظهرت ببلاد بني تميم سجاح بنت الحارث بن سويد التميمي ادعت النبوة، فقصدت بجنودها بني حنيفة في اليمامة فجاءها مسيلمة الكذاب (مدعي النبوة (في أربعين من بني حنيفة فقال لها لنا نصف الأرض، وكان اتريش نصفها لو عدلت وقد رد الله عليك النصف الذي ردت قريش)

(1)

تمكنت جيوش المسلمين القادمة. من المدينة من القضاء على مدعي النبوة

و إخضاع المرتدين من العرب والعودة بهم إلى جادة العقيدة الإسلامية من

(1) ابن الأثير محمد بن عبدالكريم الكامل في التاريخ ج 2 ص 214.

(121)