صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

إن معظم الإباضية كانوا من قبيلة تميم والأزد، نزلوا البصرة، وكانت تربطهم

روابط أسرية وقبلية، ولعل تميم (البصرة (تقاعست عن نشر هذا المذهب في مواطنها الأصلية في وسط الجزيرة العربية، بينما استطاعت الأزد أن تنشر المذهب الإباضي في موطنها الأصلي عُمان وامتدت دعوتها إلى اليمن وحضرموت، ولعل أزد عُمان هي التي شددت بأن جابراً بن زيد هو المؤسس الحقيقي لمذهب الإباضية قبل أن يظهر عبدالله بن إباض على الساحة السياسية، وأن الدور السياسي الذي قام به ابن إباض إنما كان بتوجيه من الإمام جابر بن زيد، الذي سبق له وجود نشط في البصرة مع الشراة الأوائل من أمثال أبي بلال بن مرداس بن حدير وأخيه عروة (1).

وهذا يتنافى مع المنطق، إذا لا يعقل أن يكون صبي ولد ما بين عامي (18 - 22 هـ) أن يتولى في السادسة عشرة من عمره عند مقتل عبدالله بن وهب في معركة النهروان عام 38 هـ شؤون الإمامة والزعامة لحركة سياسية برزت في منعطف تاريخي خطير، ووسط مسرح الأحداث المضطربة، وبين زعامات قبلية عربية تقليدية لها ثقلها ووزنها الكبير.

لكن الحوار الذي انتهجه ابن إباض ومراسلاته عبدالملك بن مروان الذي لم يدعه بلقب الخليفة، ومناظراته، إضافة إلى حماية قبيلته تميم، إحدى أهم قبائل البصرة، جعلت منه شخصية سياسية بارزة لها مكانتها في المجتمع الإسلامي، وعد في نظر أتباعه بأنه المجاهد علناً في سبيل تحقيق الحق. يقول الشيخ أبو العباس الدرجيني (ت سنة 670 هـ) في طبقاته: ((وأنه إمام أهل الطريق وجامع الكلمة لما وقع التفريق، فهو العمدة في الاعتقادات والمبين لطرق الاستدلالات والاعتمادات وكان رأس العقد ورئيس من بالبصرة وغيرها من الأمصار والمتقدم

(1) ناصر، الدكتور محمد صالح منهج الدعوة عند الإباضية ص 38.

(128)