Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٩في حلبة الفضل بين أولئك الأخيار)) (1). وهذا تأكيد على أن ابن إياض هو
رأس المذهب وإليه ينسب.
د رأي الإباضية في الخوارج
استطاع بنو أمية تثبيت حكمهم وقمع أي معارضة لهم، من ثم كان لزاماً على الخوارج و المتعاطفين معهم من (المحكمة) أن يخفوا مذاهبهم وآراءهم فيما يعتقدون أنه الحق، وباشروا عملهم وتحركاتهم سراً. وكانت البصرة مركزا لنشاطهم، وكان من بين هؤلاء ممن كتبت له النجاة من معركة النهروان عروة بن أدية وأخوه أبو بلال بن مرداس وقد استمرا في نشاطيهما انطلاقاً من البصرة وكان أبو بلال بن مرداس زعيماً لهذه الجماعة وكان على صلة وثيقة بجابر بن زيد المنتمي إلى قبيلة الأزد، وهي القبيلة نفسها التي ينتمي إليها عبد الله. بن وهب الراسبي الزعيم الأول لتلك الفرقة، وكانت نشاطات جابر بن زيد ذات طابع روحي وفكري، وقد آلت إليه زعامة المحكمة، وأتاح له مركزه بوصفه مفتياً بارزاً في البصرة أن يباشر في بث أفكاره ومعتقداته المذهبية بأسلوب منظم دون أن يثير شكوك الحكام الأمويين واضطهادهم المستمر لأفراد المحكمة في البصرة على أيدي عبيد الله. بن زياد، وهذا الاضطهاد المتزايد أجبر بعضاً على تصعيد ردة الفعل.
لديهم وبعنف، مما جعلهم يقرون العمل بمبدأ الشراة الذي يعني لهم التضحية بالنفس، بينما أثر بعضهم القعود ويعني لهم السكوت في ظل حكم سلاطين الجور، وعدم الخروج للجهاد واللجوء إلى مرحلة الكتمان والعمل بمبدأ التقية ومبدءا (القعود والتقية هما الوسيلة التي لجأ إليهما الإباضية ونصح أتباعهما
(1) الدرجيني: طبقات المشائخ بالمغرب ج 2 ص 214.
(129)