صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

بالعمل بما، بلورت الإباضية مذهباً فكرياً كغيره من المذاهب الإسلامية بعيداً عن

التطرف والغلو.

حدد الإباضية علاقتهم بخصومهم من الفرق الأخرى وبينوا هذه العلاقة على الأسس الآتية (1):

1. على الإباضية محاربة من يحاربهم وأن لا ينتهجوا سياسة الاستعراض. 2. يجب عدم سلب ممتلكات خصومهم من المسلمين كمغانم، وأن لا تقتل نساؤهم أو أطفالهم أو أن يؤخذوا سبايا وهذا المبدأ قد عمل به إقتداء بما فعله المسلمون في حربهم ضدّ عثمان وأتباعه وطبقه علي في حربه ضد طلحة والزبير عندما كان الخليفة الشرعي. . الخروج للجهاد ليس إجبارباً، ويمكن للمسلمين أن يعيشوا في ظل حكم سلاطين الجور وهم يخفون دينهم بإتباع أسلوب التقية عندما تستدعي

الضرورة.

4. مبدأ الشراء أو الفداء بالنفس هو مبدأ تطوعي لمجموعة من أربعين رجلاً فأكثر عندما يقرون ذلك على أنفسهم.

حافظت الحركة الإباضية على التمسك بهذه المبادئ وأصبحت تميز مسيرتها السياسية، ولكن حركة نافع بن الأزرق (قتل سنة 65 هـ) وانشقاقه الخطير عن فرقة المحكمة وتعاليمها وأفكارها وإعلان ثورته وانتهاجه نهجاً معاكساً خلق ردود فعل مختلفة تجاهه وقد اعترض كل من عبدالله بن إباض وجابر بن زيد على آراء

(1) النامي، عمرو: دراسات الإباضية ص 33.

(130)