Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٢فهذه هي أصل تسميتهم بالخوارج وهي تسمية محمودة وسبب مشكور، ولما فارقتنا الأزارقة والصفرية أخذوا عنا اسم الخروج وانقلب المدح ذماً واختصصنا باسم أهل الاستقامة (1).
ويجمع الإباضية بأن الخوارج هم الأزراقة والنجدات والصفرية، الذين كانوا مع الإباضية فخرجوا عنهم بخروجهم عن الدين حين أحلوا الأموال والدماء بالمعصية، والحديث الوارد في الخوارج إنما كان المقصود منه هؤلاء لأن آخر الحديث ((يستحلون الأموال والدماء بالمعصية والأباضية لا تستحلها))). وبالنسبة للمصطلحين ((خوارج وخروج)) فقد استعملهما الإباضية بمعنى الشروع في الجهاد، ولكن معظم علماء الإباضية الأوائل، قد استعملوا الكلمتين خروج - وخوارج)) بما يعني الإشارة للإباضية، وخصوا غلاة المتطرفين بتعبير خوارج الجور، واستعملوا أيضا كلمتي شراء وشراة بدلاً من خروج وخوارج، وإن كانت كلمة شراء وشراة لها مدلولاتها الخاصة عند الإباضية.
والمتأخرون من الإباضية يرفضون انتسابهم للخوارج، ويدافعون عن ذلك بقوة في حين نجد منهم من يغض الطرف عن ذلك ويقبل بالتسمية على ان المقصود بالخروج الخروج للجهاد في سبيل الله أو الخروج سياسياً لا خروجا عن الدين ومروقاً منه (3). ويقول كاتب إباضي معاصر: إن الاعتبارات التي سمي الخوارج من اجلها - خوارج لا وجود لها عند الإباضية مطلقاً، بل إنهم أبعد الناس عنها
(1) أطفيش محمد بن يوسف الرد على العنبي ص 25.
(2) السالمي نورالدين في هامش الرد على العنبي في القطب ص 26. (3) طالبي: عمار، آراء الخوارج الكلامية ج 1 ص 30.
(132)