صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

عقيدة وقولاً وعملاً وجميع كتاب المقالات - رغم إصرارهم على أن الإباضية

من الخوارج - يشهدون بذلك ويسجلونه في كتبهم (1).

ألزم نافع ابن الأزرق أتباعه بالخروج والهجرة وأعلن أنهما إجباريان لفرقته وأعد دار خصومهم من المسلمين المخالفين لهم دار حرب، وعد أولئك الذين لا يخرجون معه (القعدة) هم عبدة أوثان بنص الآية الوَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لمشركون (2)

، وهذا يناقض ما سارت عليه المحكمة من حيث إن نظرتهم إلى خصومهم المسلمين ببساطة كفاراً، وليسوا بمشركين ويمكنهم العيش وسط خصومهم، وشرعوا لأتباعهم القعود ولم يلزموهم بالخروج أو الهجرة، وهذا المبدأ في إطار الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا هجرة بعد الفتح)). وقد لجأ الإباضية إلى هذا النص في معظم كتاباتهم في العقيدة للتعبير من مسألة الهجرة أو الخروج.

وفيما يختص بمعاملة الخوارج للمخالفين لهم من المسلمين فإن الإزارقة يرون أن مخالفيهم مشركون، وعلى ذلك حكموا عليهم بأن ديارهم دار حرب، يحلون قتل نسائهم وأطفالهم، وأخذهم أسرى وسلب أموالهم، ولا يجوز لهم ورث خصومهم أو أن يتزوجوا منهم. وهذه المبادئ طبقها الأزارقة.

عارض هذه الآراء التي سلكها الأزارقة كل من عبدالله بن إباض وجابر بن زيد وأعلنا براءتهما منها ومن مسالك الخوارج الأخرى الصفرية- والنجدات وغيرهما. وقد حدد عبدالله بن إباض الخطوط العامة فيما يتعلق بصلاتهم وتعاملهم

(1) معمر، علي يحيى: الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث ص 176. (2) سورة الأنعام الآية رقم 121.

(133)