صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

ومن المؤكد أن جابراً قد هاجر مع من هاجر من أفراد قبيلته إلى البصرة، وأقام في درب الجوف في البصرة، وبلدة درب الجوف اسمها مشتق من اسم المنطقة التي كانت تقطنها قبيلة جابر في عمان، ومنطقة جوف الحميلة موضع بأرض عُمان (1). وقد اختلفت المصادر التاريخية على اسم الجوف وجاء في سير أعلام النبلاء: جابر

بن زيد الأزدي اليحمدي الخوفي بخاء معجمة والخوف ناحية من عُمان).

كان لصدى دعوة الجهاد تأثير عند معظم القبائل العربية، وقد جاءت متزامنة مع رغبة هذه القبائل للخروج نحو آفاق جديدة خارج حدود الجزيرة العربية واستقرت كثير من القبائل العربية في البصرة، ومن ضمن تلك القبائل قبيلة الأزد العمانية، و كان أفرادها ضمن جيش المسلمين المرابط بالبصرة، إذ لم تكن البصرة قاعدة ترابط فيها الجيوش الإسلامية فحسب، بل إنها كانت مركز إشعاع فكري ينمو فيه الفكر الإسلامي والعلوم الإسلامية التي بدأت تخط أبجدياتها الأولى من قراءة وكتابة، والورود إلى مناهل نور القرآن الكريم الذي بدأ يشع في أوساط المسلمين الذين أقبلوا عليه حفظا وترتيلا، ودراسة تعاليم السنة النبوية المطهرة والاقتداء بما، وهناك ظهر مبدأ الفتيا والاجتهاد الذي أسسه الخلفاء الراشدون وعلماء الأمة البارزون من الصحابة الذين عاصروا الرسول صلى الله عليه وسلم وقد عاصر جابر بن زيد عدداً. ا منهم ورافقهم وتعلم على أيديهم، وأخذ العلم كما قابل السيدة عائشة أم المؤمنين (ت 58 هـ) مستفسراً منها عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وناقشها حول ما استجد في حياة المسلمين من أحداث سياسية كان لأم المؤمنين دور رئيس فيها. وكان جابر ملازماً للصحابي

منهم.

(1) الحموي، ياقوت بن عبدالله، معجم البلدان ج 2 ص 243. (2) الذهبي محمد بن أحمد عثمان: سيرة أعلام النبلاء ج 4 ص 481.

(140)