صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤١

عبدالله بن العباس (ت 68 هـ) الملقب بالحبر والبحر نظراً لسعة علومه وإلمامه

الواسع بعلوم القرآن وتفسيره.

ومن

، هذه المناهل التي عاصرها جابر بن زيد استقى تعاليمه الإسلامية، وعد من أبرز علماء وفقهاء البصرة، وكان من الطبيعي أن يصبح مفتي البصرة وعالمها، قال عنه ابن عباس لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علماً في كتاب الله، وورد أيضاً أن رجلاً من أهل البصرة اسمه الزيات قال: سألت ابن عباس عن شيء فقال تسألوني وفيكم جابر بن زيد (1)

+

کرس جابر بن زيد جل وقته في الفتوى، وكان حريصاً على تدريس علم الحديث لطالبي العلم والمعرفة، وعرف بدمائة الخلق واللبابة، وعن حماد بن زيد

قال سئل أيوب هل رأيت جابر بن زيد قال نعم، كان لبيباً لبيباً لبيباً (2) بر إلا أن المستجدات والأحداث الخطيرة التي مرت بها الأمة الإسلامية والتطورات التي شهدها المجتمع الإسلامي الحديث النشأة، من صراع ونزاع على السلطة والحكم، والتي عاصر أحداثها جابر بن زيد، وهو المقيم بالبصرة إحدى أهم مراكز الأحداث السياسية في تلك الحقبة (28 - 93 هـ)، والذي لم يكن بمعزل عنها، بل كان يراقب مسارها عن كتب ويحاول فهم أسباب تفاقمها ومراميها المعقدة، ويدرك دوافعها الدينية والسياسية، ولاشك في أنه قد تعلم كثيراً وهو يتابع المستجدات المتلاحقة على الساحة الإسلامية التي بدأت تتراكم وتتفاقم من بعد مقتل الخليفة عثمان مروراً بتطوراتها الحربية والانتهاء بميمنة معاوية على الحكم، وحين اكتملت الرؤية الفكرية والسياسية لديه استجاب لنداء المسؤولية التي أصبحت على عاتقه بحكم كونه رجل علم ودين ومصلحاً اجتماعياً عليه السعي للإصلاح بإقرار الحق ونصرة الدين.

(1) السيوطي، عبدالرحمن بن أبي بكر طبقات الحافظ ص 35. (2) الزهري، محمد بن سعد: الطبقات الكبرى ج 7 ص 180.

(181)