Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٢في المقابل كان الجماعة أبي بلال مرداس بن أدية التميمي مواقف من الأوضاع السائدة آنئذ حيث يرون أن القتال بين المسلمين أمراً لا يقبله العقل ولا الدين، وتروي المصادر الاباضية انضمام جابر بن زيد إلى دعوة جماعة أبي بلال مرداس، و كان لانضمامه إلى هذه الجماعة أثر بالغ في نشأة فكرة الإباضية وتحديد معالم آرائها وفكرها السياسي، إلا إن جابراً آثر الدخول هو وجماعته في مرحلة الكتمان، ونشر الدعوة سراً حتى لا يتعرض لما يؤذيه ويؤذي أتباعه، وهذا ما شجع المعتدلين من بقية المحكمة على الالتفاف حوله والاستزادة من علمه، ولم يلبث أن أصبح رئيس الجماعة والمؤسس الحقيقي لها (1).
حظي جابر بن زيد بمكانة عالية ومرموقة في مجتمع البصرة وذلك بفضل سعة علومه ومواقفه المعتدلة التي تنبذ مسلك العنف والقتال بين المسلمين، وقد لعب دوراً مهماً في خلق الثقة والود بينه وبين الحجاج بن يوسف (ت 95 هـ) لتجنب بطشه و انتقامه من خصوم ومعارضي الحكم الأموي، وتروي مصادر الإباضية أنه بفضل هذه السياسة والابتعاد عن بؤر التوترات وعدم الجهر بالرأي في وجه المخالفين، والتأقلم مع الأحداث والمحافظة على الوجود الإباضي في وسط أوضاع متوترة شديدة التفاقم والخلافات والفتن، استطاع جابر بن زيد أن يعمل لإرساء أسس المذهب وتوطيد أركانه سراً عن طريق عقد حلقات دروس لتكوين رجال المذهب الذين سيكلفون بمهمة نشر المذهب في البلاد الإسلامية.
انطلق جابر بن زيد أولاً في نشر دعوته من قبيلته ((الأزد)) العُمانية وبحكم علمه ومركزه بين أقاربه وشخصيته النافذة فإنه لم يلق صعوبة في إقناعهم،
(1) خليفات عوض محمد: الأصول التاريخية لفرقة الإباضية ص 6.
(142)