صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وهذا الإنكار المزعوم الذي صرح به جابر بن زيد وهو على فراش الموت، والذي أتى في وقت غير مناسب تحت شعور الترع بسكرات الموت، هذا الإنكار وغيره من الروايات والحكايات التي سعى المناوئون للإباضية في ترويجها لم تصرف أتباع هذا المذهب عن تصديق تلك المزاعم التي تنافي الثوابت الحقيقية التي يؤمنون بما، إذ أن هناك الكثير من الوقائع والأحداث ترجح صلة جابر الوثيقة بالحركة الإباضية منذ مرحلتها المبكرة، ولعل اهتمام جابر وحرصه البالغ على سرية الحركة حسب مقتضيات مرحلة (الكتمان) كان أكثر حذراً حتى وهو على فراش الموت، وأسلوب الكتمان كان أبرز ملامح تلك المرحلة المبكرة من نشأة الإباضية، فقد ألزم جابر نفسه بأن يكون حذرا في مسلكه و في سرية تحركاته ومكاتباته، ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح من خلال مكاتباته، حيث طلب في خمس من رسائله أن تعدم ولا يبقى لها أثر، وقد ذكر السبب وراء ذلك في ثلاث منها، إذ كتب في ذيل رسالته الموجهة للحارث بن عمرو وهو أحد أقدم الأتباع في الكوفة قائلاً: واعلم أنك أصلحك الله بأرض أكره أن تذكر لي فيها اسماً فلا شيئاً مما كتبت به إليك (1) كانت علاقة جابر بن زيد بآل المهلب علاقة أسرية قوية، فكلا الأسرتين تنتميان إلى قبيلة الأزد، وحين بطش الحجاج بآل المهلب وأمر باعتقالهم وسجنهم، خشي من جابر بن زيد أن يكون مصدر عون لآل المهلب ويقوم بخطوات لمساعدة أصدقائه، فأمر بنفي جابر وأحد معاونيه واسمه هبيرة إلى عُمان واتبعه بإجراء آخر حيث أمر أيضاً باعتقال قياديي الحركة الإباضية، منهم أبو عبيدة وتشير بعض المصادر بأن الحجاج بن يوسف لم يتردد من أن يأخذ جابر بن زيد نفسه بالشدة و لم يكتف بمجرد التضييق عليه، بل أودعه السجن هو وبعض

ترو

(1) النامي عمرو: دراسات الإباضية.

(144)