صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

الحجاج أن يغير من سياسته في التعامل مع جابر بن زيد، والزج به في السجن،

وهو العالم الفقيه والورع الزاهد والقاضي بالحق بين الناس.

فمن الطبيعي أن يتعاظم شعور جابر بن زيد ومن معه.، من وجوه الأزد بمرارة الغبن والظلم الذي مارسه والي الخليفة الأموي الحجاج بن يوسف في حقهم، ويبدو أن جابر بن زيد عاش تحت وطأة الشعور بالنقمة والسخط على الأوضاع السيدية السائدة في دولة بني أمية ومكنت له خلوته في السجن أن يدرس بتعمق كل تيارات والأساليب الأخرى في التعامل مع الواقع السياسي، التي تجيز الثورة والخروج السياسي على الحاكم الجائر، واستطاع هو وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ان يضعا الأطر التنظيمية للحركة وأساليب نشر الدعوة والحفاظ على سرية العمل والتحرك والدخول في مرحلة (الكتمان).

ومع ذلك فما لبث الحجاج أن أطلق سراح جابر بن زيد وصحبه من السجن ونفاه إلى موطنه عمان، و لم يدم نفي جابر بن زيد إلى عُمان طويلاً، فمن الثابت أنه عاد من منفاه إلى البصرة، فقد تمكن آل المهلب من الفرار من سجن الحجاج ولجأوا إلى سليمان بن عبدالملك بدمشق فأجارهم، ولعل العلاقة المميزة التي كانت قائمة بين آل المهلب من جهة وبين سليمان بن عبدالملك وأخيه الوليد من جهة أخرى كان لها الأثر في عودة جابر إلى البصرة قبل وفاته بمدة وجيزة.

لما حضرت جابر بن زيد الوفاة أتاه ثابت البناني وقال له: يا أبالشعثاء، هل شيئاً؟ قال: إني لا أشتهي إلا أن ألقى الحسن قبل أن أموت، فخرج ثابت

تشتهي و دخل على الحسن فأعلمه بقول جابر بن زيد قال وكان الحسن إذ ذاك مستخفياً، وأركبه بغلته وأعطاه طيلسانه، حتى لا يعرض لهم، ودخل على أبي الشعثاء وهو مضطجع فانكب عليه الحسن وهو يقول: يا أبا الشعثاء قل لا إله إلا الله. فقال أعوذ بالله من غدو ورواح إلى النار فكررها الحسن عليه فقال جابر: يا أبا سعيد ((يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل

(146)