Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٨وقل: اللهم اجعلني اليوم أوجه من توجه إليك، وأقرب من تقرب إليك، وأنجح من دعاك ورغب إليك (1).
يعد جابر بن زيد من الطبقة الثانية من أئمة التابعين كالحسن البصري ومجاهد وغيرهم من حملة الآثار النبوية وكان عالم البصرة (2). ولذلك فقد أقبل نقلة السنة على الأخذ عنه، فروى البخاري ومسلم في صحيحهما أحاديث معروفة، وشهد له الكثير من أهل العلم بالضبط والفطانة والأمانة فنقلوا آثاره في مؤلفاتهم، واحتجوا بأبوابه في أحكامهم (3).
ويروى عنه أنه قال ليس للعالم أن يقول للجاهل اعلم مثل علمي وإلا قطعت عذرك، وليس للجاهل أن يقول للعالم اجهل مثل جهلي وإلا قطعت عذرك، فإذا قال العالم ذلك للجاهل قطع الله عذر العالم وإذا قال الجاهل ذلك للعالم قطع
عذر الجاهل.
تجمع آراء الإباضية على التمسك بفقه جابر بن زيد واعتمادهم على مروياته كسند للتشريعات والفتوى وقد اتخذوه إماماً لهم وفي هذا الخصوص يقول أبو عبيدة مسلم: (كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه، فهو ضال، فلولا أن
الله من علينا بجابر بن زيد لضللنا).
(1) ابن كثير، ابو الفداء الحافظ البداية والنهاية ج 9 ص 94. (2) الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان المعين في طبقات المحدثين ص 37. (3) معمر، على يحيى: الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى ص 143.
(148)