صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

ج - أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة

أبو عبيدة بن أبي كريمة التميمي مولى بني تميم ويكنى أبا عبيدة بابنته ((عبيدة)) التي أخذت العلم عن والدها فروت عنها كتب الفقه الإباضي فيما يتعلق بأخبار النساء، وترجح المصادر الإباضية مولده حوالي سنة 45 هـ أو بعدها بقليل، وأبو عبيدة مولى عروة بن أدية أو أدينة كما ورد في بعض المصادر (1) وأذية هي أم عروة بن جرير بن ربيعة أحد أخوة أبي بلال مرداس التميمي وقد قتل عبيد الله بن زياد ابن أذية وابنته معاً (سنة 58 هـ) (2). وكان سبب قتله أنه أقبل على

ابن زياد يعظه وكان مما قال: أَتَنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبُثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَمْتُمْ بَطَعْتُمْ جَبَّارِينَ) ()

ويبدو ولعل هذه الحادثة تركت آثارها النفسية على تكوين شخصيته وسلوكه و نظرته وعلاقاته مع الحكام والولاة. عاش أبو عبيدة في البصرة وتتلمذ على يدي عالم البصرة وفقيهها جابر بن زيد وعلى يد المشائخ جعفر السماك وصحار العبدي وصالح الدهان، وقد كرّس أبو عبيدة نفسه لتلقي العلوم الشرعية وتعليمها، وقد ذكر أنه أمضى أربعين سنة أخرى يعلم مما تعلم، ويصفه الشامخي في كتابه السير تعلم العلوم وعلمها ورتب روايات الحديث وأحكمها، وهو الذي يشار إليه بالأصابع بين أقرانه، ويزدحم لاستماع ما يقرع الأسماع من زواجر وعظه)). وكان أبو عبيدة من أبرز تلاميذ جابر بن زيد وأكثرهم علماً، وبعد موت جابر بن زيد انتهت إليه رئاسة المذهب، وقد سعى إلى توطيد أركان الدعوة

أن أبا عبيدة قد شهد في طفولته قتل عروة وكيف مثل به ابن زياد،

(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ ج 3 ص 360. (2) ابن كثير: البداية والنهاية ج 7 ص 278.

(3) سورة الشعراء الآية 128.

(149)