Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٠الإباضية حتى أصبحت حركة سياسية شاملة اجتذبت عناصر من قبائل وأجناس متعددة (1) |
(T)
لقد تركت شخصية عروة بن أديّة تأثيرها الواضح على أبي عبيدة، إذ أن عروة بن أدية من أوائل الرجال الذي اعترضوا على مسألة التحكيم بين علي ومعاوية، وهو أول من نادى بالعبارة المشهورة ((لا حكم إلا الله)) التي أصبحت مبدأ عقائدياً للخوارج، وشعاراً يرفعونه، وذلك حين خرج الأشعث بن قيس الكندي مع نفر معه ممن شهدوا على صحيفة الاتفاق على التحكيم بين علي ومعاوية لعرضها وقراءتها على الناس، فمروا على طائفة من بني تميم فيهم عروة بن أدية فقرأها عليهم، فقال عروة: تحكمون في أمر الله عز وجل، ((لا حكم إلا لله)) تم شد سيفه فضرب عجز دابته ضربة خايفة فاندفعت الدابة
(3)
كان عروة بن أدية على جانب كبير من الدراية والمعرفة في فهم ما وراء التراعات الدينية والسياسية التي أفرزتها الحروب التي نشبت بين أنصار علي ومعاوية، وشارك في الحرب ضد علي في معركة النهروان، وقتل بعد ذلك على يد عبيدا الله بن زياد صبراً، وكان أبو عبيدة تابعاً لذلك الرجل الذي وصفه خادمه لعبيد الله قائلاً: ما قدمت له فراشاً بليل قط ولا قدمت له طعاماً في نهار قط (4)، كناية عن أن عروة كان كثير الصيام دائم القيام، ويبدو أن التشدد وروح التمرد والثورة والخروج عن السلطة والوقوف في وجه الحاكم الجائر والظالم عند عروة بن أدية؛ تركت أثرها على سلوك أبي عبيدة و ترك مقتل عروة بن أدية أيضاً أثراً
(1) خليفات، عوض: التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية في مرحلة الكتمان صه. (2) اليعقوبي، أحمد بن يعقوب: تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 190.
(3) الطبري: تاريخ الطبري ج 3 ص 104. (1) الشهرستاني: الملل والنحل ج 1 ص 137.
(10.)