صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥١

بالغاً في نفس أبي عبيدة، ناهيك من أن أبا عبيدة أودع السجن مع زميله ضمام بن

السائب وبقي فيه إلى ان توفي الحجاج بن يوسف الثقفي سنة 95 هـ.

I

في سجن الحجاج تعرض أبو عبيدة وضمام بن السائب إلى فنون من التعذيب قال ضمام بن السائب: أدخلنا في سجن فلم يكن يوصل إلينا، ولا يدخل علينا حديدة ولا جلم، قال: إنما كنا نقص شواربنا بأسناننا، وإن كان الرجل منا لينفض لحيته فيتساقط منها القمل، وكان يطعمنا خبز الشعير والملح الجرش ويعمد إلى مراكن عظام فيسكب فيها الماء ثم يؤتى ملح فيلقى في تلك المراكن ثم يضرب حتى تخرج رغوته ثم يقال يا أهل السجن خذوا ماءكم، فمن أخذ من أوله كان أمثل قليلاً، وأما من أخذ من أسفله فهو العذاب

ويبدو

(1)

أن آثار هذه التجربة التي. بما والتعذيب البدني والنفسي التي تعرض لها أبو عبيدة ألقت بضلالها عليه فجعلته يتصف باليقين وقوة الصبر، إلى جانب الخصائص القيادية والتنظيمية التي امتاز بها، وأهلته ليكون القائد الإباض في مرحلة عصيبة من مراحل الحركة امتدت لفترة تقارب نصف قرن من الزمان (95 - 145 هـ).

- تولى أبو عبيدة رئاسة الإباضية وكانت نظرته للحكام والولاة بأنهم حكام حور وظلمة، وتعمد أن يعزل نفسه تماماً عنهم، بل كان يأمر أتباعه بذلك، وهو الذي قال حين سأله شخص من أتباعه رأيه بأن يلازم الحاكم فقال له: قيل في الحكمة: قال الثعلب: لدي تسعة وتسعون حيلة لأكثرها نفعاً عندما لا يراني كلب ولا أراه. وهذا الاتجاه المتشدد الذي اتبعه أبو عبيدة بشأن علاقة الحركة الإباضية مع الحكام وعمالهم كانت ظاهرة مميزة لسياسته، ولها أيضا مبرراتها

(1) الدرجيني، أحمد بن سعيد طبقات المشائخ بالمغرب ج 2 ص 247.

(101)