Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٢التنظيمية للحركة منها أنه يهدف من ورائها إلى. م الاستقلالي للحركة من بداية نشأتها ورسم ملامح شخصيتها وهويتها المذهبية والسياسية. بعد أن انتهت إلى أبي عبيدة مسئولية زعامة الإباضية عمل جاهداً في المحافظة
والدفاع عن المذهب، وسعى إلى نشر الدعوة إلى المذهب في كل الأقطار الإسلامية عبر وسائل وخطط منظمة اتخذت من مبدأ الكتمان والسرية أسلوبا مميزاً لتحركاتها واجتماعاتها، وذلك من أجل تفادي عيون السلطة، أو إثارة ريتها وغضبها مما يعرض أتباع المذهب للملاحقة والبطش. وبالفعل استطاع أبو عبيدة أن يشكل حكومة سرية لها هيكلها التنظيمي الخاص، حيث يتبوأ فيها كبار رجال العلم من مشائخ الإباضية كأمثال جعفر بن السماك وصحار العبدي وضمام بن السائب وأبي نوح قمة هذه الحكومة وإدارة شئون الحركة، وقام بتنظيم دقيق في نشر المبادئ الأساسية للدعوة الإباضية بحيث يتم تعايش أتباع الحركة في مجتمع واحد وضمن سلطة تتربص بهم الدوائر وان يجعل الأمر سرا فيما يسمى الدخول في مرحلة الكتمان.
إن الحركة الإباضية شأن كل التنظيمات السرية التي تنشأ في ظل وجود سلطات حاكمة تلاحق المعارضة، وتقمعها سعت قياداتها نحو تطوير أساليبها و نشاطها باستمرار، لتكفل تميز نشاطها المكثف في إطار من السرية والتحفظ الشديدين، وقد اضطلعت مجالس شيوخ الإباضية التي أنشئت في المرحلة المبكرة من نشأة الحركة بدور مهم في التنظيم والتخطيط لسياسة الحركة، وإعداد نخبة متفقهة في الدين من بين الأتباع ومن ثم إيفادها إلى الأقطار الإسلامية الأخرى لبث الدعوة واختيار أعضاء قياديين. من الأقطار نفسها التي تبث فيها الدعوة ومن ثم إرسالهم للبصرة لتلقي المزيد من العلوم وتأهيلهم تولي زعامة الحركة في أقطارهم.
(109)