صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

وفي أجواء من العمل بالسرية والكتمان يمكن القول بأن الحركة الإباضية

تحت زعامة أبي عبيدة مسلم قد نجحت في تلك الفترة في إرساء تعاليم المذهب الإباضي ونشر تعاليمه في العراق وخرسان ومكة المكرمة وشمال أفريقيا ووصلت في الجنوب إلى اليمن وحضرموت وعمان وأصبحت حركة دينية ثقافية غلب على أنشطتها الطابع التعليمي، ولكن الأهداف السرية غير المعلنة من وراء ذلك التخطيط أهداف بعيدة المدى ذات طموحات كبرى، كانت غايتها تأسيس إمامة شاملة تضم الأقطار الإسلامية، تحت توجيه زعامة المذهب في البصرة، ولذا نأي أبو عبيدة مسلم بنفسه تماماً عن الحكام.

وفي عهد يزيد بن عبدالملك (101 - 105 هـ) ظهرت فرقة متطرفة من الإباضية استغلت خروج القائد المهلبي يزيد بن المهلب وأعلنت معه الخروج والثورة ضد الحكم الأموي)) فتصدى لها الجيش الأموي وقضى عليها في معركة العقر سنة 102 هـ قتل فيها يزيد بن المهلب زعيم الثورة)) (1) وكثير من المهالبة والأزد المناصرون له.

كانت هذه نقطة تحول حاسمة في سياسة تاريخ الحركة الإباضية، فقد تأثر قادة الأزد لمقتل المهالبة، فغضبوا وغضبت معهم الإباضية على الأمويين وطالبوا بالثورة وبضرورة الانتقام وتغيير الأوضاع ووضع حد لتعسف الحكم الأموي. والانتقال من مرحلة الكتمان إلى مرحلة الظهور.

أمام هذه المستجدات الطارئة كان على أبي عبيدة أن يجتهد في تهدئة الثوار ويدعو إلى التريث والتزام الهدوء، ولكنه أمام ضغوط الأزديين وغير الأزديين من أتباع الحركة شرع في التفكير العميق في إيجاد مخرج مناسب يتماشى والتعاليم

(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ ج 4 ص 339.

(105)