صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

الأساسية للإباضية، وبعد استشارة المشائخ وزعماء المذهب أضطر إلى تغيير موقفه خوفاً من وقوع انقسام شديد داخل صفوف الإباضية.

لم يكن قرار أمر خروج الإباضية بالهين، فالمسألة تتطلب كثيراً من التاني والتعقل، والاستعداد الجيد، لأن مصير الحركة كان يتوقف على هذه المسألة، وقد وعى أبو عبيدة جيداً الدروس السابقة للحركات الخارجة والمصير الذي آلت إليه من قبل من تشريد، وإبادة، ولهذا تبنى وجهة نظر معقولة تضمن له تحقيق إقامة دولة إباضية خارجة عن نطاق مركز دعوتها الرئيس - البصرة – إذ لا يمكن أن يخرج الإباضية من البصرة ويعلنون فيها إقامة إمامة مستقلة حتى ولو كان ذلك في ضواحي البصرة كما فعل نافع بن الأزرق وأتباعه، لأن ذلك يعرضهم لوصول ذراع السلطة القوي إليهم والقريب منهم، إضافة إلى أن إمكانية الإباضية للخروج واستعداداتهم غير كافية للدفاع عن أنفسهم. لذا شدّد أبو عبيدة على

النقاط الأتية:

أولاً: على الاهتمام بالمسائل التنظيمية للحركة وإقامة حكومة سرية داخل البصرة تتولى تنظيم الحركة الإباضية داخل وخارج العراق ومن مهامها الأساسية تكوين الدعاة تكوينا عقائدياً واجتماعياً وسياسياً ثم تكليفهم بإقامة دولة إباضية

في جهات مختلفة من الأقطار الإسلامية كبداية لإقامة إمامة إباضية شاملة على أنقاض الدولة الأموية.

ثانياً: الوقوف موقف المتشدد ضد إقامة أي اتصال مع أهل المذاهب الأخرى من غير الإباضية سواء كان ذلك على المستويات السياسية أم الدينية، وحتى على المستوى الاجتماعي، وبهذه السياسة التي اتبعها أبو عبيدة استطاع مجتمع الإباضية في البصرة أن يحافظ على سياسة الكتمان في ظل زعامته و تمكنت من بدعوتها وفكرها من مركزها الرئيس - البصرة - لتنتشر في أرجاء العالم الإسلامي فوصلت جنوباً لليمن وحضرموت وعمان، واستقرت غرباً في شمال

الانطلاق

(102)